ويجوز بيع الديْن المستقر لمن هو في ذمته، بشرط أن يقبض عوضه في المجلس، ولا يجوز لغيره، لحديث ابن عمر:"كنا نبيع الإبل ... إلخ"فدل على جواز بيع ما في الذمة من أحد النقدين بالآخر، وغيره مقاس عليه. ودل على اشتراط القبض في المجلس قوله:"إذا تفرقتما وليس بينكما شيء". وإن أعطاه مما يشترط فيه التقابض، مثل إن أعطاه عوض الحنطة شعيرًا جاز، ولم يجز التفرق قبل القبض. وإن أعطاه مما لا يشترط فيه التقابض جاز التفرق قبل قبضه، كما لو قال: بعتك هذا الشعير بمائة درهم في ذمتك. ويحتمل أن لا يجوز، لأنه في الذمة، فلم يجز التفرق قبل القبض، كالسلم.
وإن باع الديْن لغير من هو في ذمته لم يصح، قال أحمد: إذا كان لك على رجل طعام قرضًا، فبعْه من الذي هو عليه بنقد، ولا تبعْه من غيره بنقد ولا نسيئة. وإذا أقرضت رجلًا دراهم أو دنانير، فلا تأخذ من غيره عوضًا بما لك عليه. وقال الشافعي: إن كان على معسر أو مماطل لم يصح، وإن كان على مليء باذل، ففيه قولان: أحدهما: يصح، لأنها تباع بمال ثابت.
ويشترط أن يشتري بعين أو يتقابضا في المجلس، لئلا يكون بيع ديْن بديْن. ولنا: أنه غير قادر على تسليمه، كبيع الآبق.
وقال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه: أن الإقالة في جميع ما أسلم فيه جائزة، وأما الإقالة في البعض فاختلفت الرواية فيها. وإذا أقاله رد الثمن إن كان باقيًا، وإلا مثله أو قيمته إن لم يكن مثليًا. ويشترط رده في المجلس كما يشترط في السلَم. وإن انفسخ العقد بإقالة أو غيرها، فقال الشريف: لا يجوز له صرف ذلك الثمن في عقد آخر، وبه قال أبو حنيفة، وقال القاضي: يجوز أخذ العوض عنه، وهو قول الشافعي.