قال القاضي: فعليها، لو باع عرضًا بعرض ومع أحدهما دراهم، العروض نقد والدراهم نسيئة، جاز. وإن كان بالعكس لم يجز، لأنه يفضي إلى النسيئة في العروض. قال شيخنا: وهذه الرواية ضعيفة جدًا، لأنه إثبات حكم يخالف الأصل بغير نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، لأن في المحل المجمع عليه أو المنصوص عليه أوصافًا لها أمر في تحريم الفضل، فلا يجوز حذفها، وما هذا سبيله لا يجوز إثبات الحكم فيه، وإن لم يخالف أصلًا، فكيف مع مخالفة الأصل في حل البيع. والحديث من رواية الحسن عن سمرة، وأبو عبد الله لا يصحح سماعه منه.
الثالثة: يحرم النسأ في كل مال بيع بجنسه، كالحيوان بالحيوان، ولا يحرم في غيره؛ وهذا مذهب أبي حنيفة. ويروى كراهة بيع الحيوان بالحيوان نسيئة عن ابن الحنفية وابن سيرين وغيرهما، لأن الجنس أحد وصفي العلة.
الرابعة: لا يحرم إلا فيما بيع بجنسه متفاضلًا، لما روى جابر، رفعه:"الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نسأ، ولا بأس به يدًا بيد"، 1 قال الترمذي: حديث حسن، ولأحمد عن ابن عمر:"أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس؟"2 الحديث، والرواية الأولى أصح لموافقتها الأصل، والأحاديث المخالفة لها فقد قال أحمد: ليس فيها حديث يعتمد عليه، ويعجبني أن يتوقاه. وإن كان أحد المبيعين لا ربا فيه والآخر فيه ربا، كالمكيل بالمعدود، ففي تحريم النسإ فيهما روايتان.
ولا يجوز بيع الكالئ بالكالئ، وهو بيع الديْن بالديْن. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا، أن الصرف فاسد، ويجزئ القبض في المجلس وإن طال، ولو تماشيا مصطحبين؛ وبه قال الشافعي وأبو حنيفة. وقال مالك:
1 الترمذي: البيوع (1238) , وابن ماجة: التجارات (2271) , وأحمد (3/310, 3/380, 3/382) .
2 أحمد (2/109) .