فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 781

قبضه، ووافقه أبو الخطاب في غير المتعيّن، لأنه يخشى رجوعه بانتقاض سببه، بالرد قبل الدخول، أو انفساخه بسبب من جهة المرأة، أو نصفه بالطلاق، أو سبب من غير جهتها. وكذلك قال الشافعي في عوض الخلع، وهذا التعليل باطل بما بعد القبض؛ فإن قبضه لا يمنع الرجوع فيه قبل الدخول. فإن اشترى اثنان طعامًا فقبضاه، ثم باع أحدهما الآخر نصيبه قبل أن يقسماه، فكرهه الحسن وابن سيرين، لأنه لم يقبض نصيبه مفردًا. ويحتمل الجواز، لأنه مقبوض لهما، يجوز بيعه لأجنبي، فجاز لشريكه. فإن تقاسماه وتفرقا، ثم باع أحدهما نصيبه بذلك الكيل، لم يجز، كما لو اشترى من رجل طعامًا فاكتاله وتفرقا، ثم باعه إياه بذلك الكيل. وإن لم يتفرقا، خرج على الروايتين.

وكل ما يجوز بيعه قبل قبضه، لا يجوز الشركة فيه، ولا التولية، ولا الحوالة به؛ وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وقال مالك: يجوز هذا كله في الطعام قبل قبضه، لأنه يختص بمثل الثمن الأول، فجاز كالإقالة. ولنا: أن التولية والشركة من أنواع البيع، فيدخل في عموم النهي.

ويحصل القبض فيما بيع بكيل أو وزن، بكيله أو وزنه؛ روي عن أحمد: أن القبض في كل شيء بالتخلية مع التمييز. ولنا: ما روى عثمان مرفوعًا:"إذا بعت فكِلْ، وإذا ابتعت فاكتل". رواه البخاري. وروى ابن ماجة:"أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري"، 1 وهذا فيما بيع كيلًا.

وفي الصبرة وما يُنقل، بالنقل، لحديث ابن عمر، وهو يبين أن الكيل وجب فيما بيع بالكيل، وقد دل على ذلك قوله:"إذا سميت الكيل، فكِل". 2 وأجرة الكيال والوزان على البائع، كسقي الثمرة، وأما نقل المنقولات وما أشبهه فعلى المشتري، لأنه لا يتعلق به حق توفية.

1 ابن ماجة: التجارات (2228) .

2 البخاري: البيوع (2054) والذبائح والصيد (5475, 5476) , والترمذي: الصيد (1471) , والنسائي: الصيد والذبائح (4264, 4274) , وأبو داود: الصيد (2854) , وأحمد (4/256, 4/380) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت