عليه وسلم توضأ عندها، فمسح الرأس كله من فوق الشعر كل ناحية لمصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته". 1 رواه أبو داود."
وسئل أحمد: كيف تمسح المرأة؟ فقال: هكذا، ووضع يده على وسط رأسه، ثم جرها إلى مقدمه، ثم رفعها حيث منه بدأ، ثم جرها إلى مؤخره. قال القاضي: روي عنه: أنه يأخذ للردة ماء جديدًا، وليس بصحيح. ويجب مسح جميعه مع الأذنين، وعنه: يجزئ مسح أكثره، اختلفت الرواية في قدر الواجب، فروى عنه الجميع في حق كل أحد، وهو مذهب مالك، لقوله: {وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ} ، 2 والباء للإلصاق، فكأنه قال: وامسحوا رؤوسكم، وصار كقوله سبحانه في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} ، 3 ولأن الذين وصفوا وضوءه صلى الله عليه وسلم ذكروا"أنه مسح برأسه كله"، وهو يصلح أن يكون بيانًا للمأمور به. وعنه: يجزئ بعضه، ونقل عن سلمة بن الأكوع:"أنه كان يمسح مقدم رأسه، وابن عمر مسح اليافوخ".
والظاهر عن أحمد في الرجل: وجوب الاستيعاب، والمرأة يجزيها مسح مقدم رأسها،"لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها"، واحتج من أجاز مسح البعض بقول المغيرة:"رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين". 4 رواه مسلم. وقال أنس:"رأيته صلى الله عليه وسلم يتوضأ وعليه عمامة قطرية، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدمة رأسه، ولم ينقض العمامة". 5 رواه أبو داود، وبأن من مسح بعضه يقال: مسح برأسه، كما يقال: مسح برأس اليتيم. واختلفوا في قدر المجز:، فقال أحمد: لا يجزئه إلا الأكثر، وقال أبو حنيفة: ربعه، وقال الشافعي: ما يقع
1 أحمد (6/359) .
2 سورة المائدة آية: 6.
3 سورة المائدة آية: 6.
4 مسلم: الطهارة (274) , والترمذي: الطهارة (100) , والنسائي: الطهارة (109) , وأبو داود: الطهارة (150) .
5 أبو داود: الطهارة (147) , وابن ماجة: الطهارة وسننها (564) .