للزيارة، كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد، ولأنه لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع، ولا أمر به أحدًا. وحديث عائشة دليل على هذا، فإنها قالت:"طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم"، وهذا هو طواف الزيارة، ولم تذكر طوافًا آخر. ولو كان هذا الذي ذكرته طواف القدوم، لكانت قد أخلت بذكر طواف الزيارة الذي هو ركن الحج الذي لا يتم إلا به، وذكرت ما يستغنى عنه: وعلى كل حال، فما ذكرت إلا طوافًا واحدًا، فمن أين يستدل به على طوافين؟
وأطوفة الحج ثلاثة:
طواف الزيارة، وهو ركن بغير خلاف.
طواف القدوم، وهو سنّة.
طواف الوداع، واجب في تركه دم.
وقال مالك: على تارك طواف القدوم دم، ولا شيء على تارك طواف الوداع. وما زاد على هذه فنفل. ولا يشرع في حقه أكثر من سعي واحد بغير خلاف علمناه.
ويستحب أن يدخل البيت ويكبّر في نواحيه، ويصلي فيه ويدعو. وقدم أهل العلم كلام بلال في صلاته على كلام أسامة، لأنه مثبت وأسامة ناف. وإن لم يدخله فلا بأس،"لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدخله في عمرته"، ولقوله:"لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما دخلتها"1.
ويستحب أن يأتي زمزم ويشرب من مائها لما أحب، ويتضلع منه، لحديث رواه ابن ماجة. ثم يرجع إلى منى ولا يبيت ليالي منى إلا بها، وهو واجب؛
1 الترمذي: الحج (873) , وأبو داود: المناسك (2029) , وابن ماجة: المناسك (3064) .