فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 781

شوكها، ولا يُعضد شجرها". 1 رواه مسلم. وفي رعي الحشيش وجهان: أحدهما: لا يجوز، وهو مذهب أبي حنيفة. والثاني: يجوز، وهو مذهب الشافعي، لأن الهدايا لم ينقل سدّ أفواهها."

ويباح أخذ الكمأة منه، لأنه يشبه الثمرة. ويجب ضمان شجر الحرم وحشيشة [وبه قال الشافعي] . 2 وقال مالك: لا يضمن. قال ابن المنذر: لا أجد دلالة أوجب بها في شجر الحرم فرضًا من كتاب الله ولا سنة ولا إجماع، وأقول كما قال مالك: يستغفر الله تعالى. ويكره إخراج تراب الحرم وحصاه،"لأن ابن عمر وابن عباس كرهاه"، ولا يكره إخراج ماء زمزم.

وصيد المدينة وشجرها وحشيشها حرام، وبه قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يحرم، لأنه لو حرم لبين بيانًا عامًا ولوجب فيه الجزاء. ولنا: حديث علي وابن زيد وأبي رافع وأبي هريرة، متفق عليه. رواه مسلم عن سعد وجابر وأنس؛ وهذا يدل على تعميم البيان، وليس هو في الدرجة دون أخبار تحريم الحرم. وقد أثبتوه على أنه ليس بممتنع أن بينه بيانًا خاصًا أو بينه بيانًا عامًا، فبنقل خاص كصفة الأذان والوتر والإقامة.

ويفارق حرم مكة في شيئين:

أحدهما: أنه يجوز أخذ ما تدعو الحاجة إليه، من المساند والوسائد والرحل، ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف، لما روى أحمد عن جابر: أنه لما حرّم المدينة قالوا: يا رسول الله، إنا أصحاب عمل وأصحاب نضح، وإنا لا نستطيع أرضًا غير أرضنا، فرخص لنا. فقال:"القائمتان والوسادة والعارضة والمسند، فأما غير ذلك فلا يعضد ولا يخبط منها شيئًا". قيل: المسند: مردود البكرة. وفي حديت علي:"إلا أن يعلف رجل بعيره". رواه أبو داود،

1 البخاري: العلم (112) وفي اللقطة (2434) والديات (6880) , ومسلم: الحج (1355) .

2 ما بين القوسين ساقط من الطبعة السلفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت