فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 781

ومن كرر محظورًا من جنس، مثل إن حلق ثم حلق قبل التكفير، فكفارة واحدة؛ وإن كفّر عن الأول فعليه للثاني كفارة. وعن الشافعي كقولنا، وعنه: لا يتداخل. وقال مالك: تتداخل كفّارة الوطء دون غيره.

وإن قتل صيدًا بعد صيد فعليه جزاؤهما، وعنه: جزاء واحد؛ والصحيح الأول، لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} . 1 وإن فعل محظورًا من أجناس، فدى لكل واحد، وهو مذهب الشافعي. وعن أحمد: في الطيب واللبس والحلق فدية واحدة، إذا كان في وقت واحد، وقاله إسحاق. وقال عطاء: إذا حلق ثم احتاج إلى الطيب أو إلى القلنسوة أو إليهما، فلا عليه إلا فدية واحدة. ولا فرق بين العمد والخطأ في الحلق والتقليم، ومن لا عذر له ومن له عذر، وقاله الشافعي. وقيل: لا فدية على الناسي، وهو قول ابن المنذر.

وقتل الصيد يستوي عمده وسهوه، وبه قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي. وقال الزهري: على المتعمد بالكتاب، وعلى المخطئ بالسنة. وعنه: لا كفارة على المخطئ، وبه قال ابن عباس وابن المنذر، للآية، لقوله: {مُتَعَمِّدًا} ، ووجه الأولى قول جابر:"جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيده المحرم كبشًا". رواه ابن ماجة.

وإن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيًا فلا كفارة، فإن تعمد فدى، بلا خلاف. ويستوي فيه القليل والكثير، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجب الدم إلا بتطييب عضو كامل، وفي اللباس بلباس يوم وليلة، لأن ما دونه ليس لباسًا معتادًا. ويلزمه غسل الطيب وخلع اللباس، وإن وليه بنفسه فلا بأس، لقوله صلى الله عليه وسلم:"اغسل عنك الطيب". ومذهب مالك

1 سورة المائدة آية: 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت