فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 781

أن يقول في قنوت الوتر ما روى الحسن بن علي. وعن عمر:"أنه قنت بسورتي أبي"، قال ابن قتيبة: نحفد: نبادر، والجد، أي: الحق لا اللعب، وملحِق، بكسر الحاء: لاحق؛ هكذا يروى. يقال: لحقت القوم وألحقتهم بمعنى واحد. ومن فتح الحاء، أراد: أن الله ملحقهم إياه، وهو معنى صحيح، غير أن الرواية هي الأولى. ويؤمّن من خلف الإمام، لا نعلم فيه خلافًا، قاله إسحاق. وقال الأثرم: كان أحمد يرفع يديه في القنوت إلى صدره، واحتج بأن"ابن مسعود رفع يديه إلى صدره في القنوت"، أنكره مالك.

وهل يمسح وجهه بيديه إذا فرغ؟ فيه روايتان: إحداهما: لا، قال أحمد: ما سمعت فيه بشيء. ولا يسن القنوت قي الصبح ولا غيرها، سوى الوتر. وعن مالك والشافعي: يقنت في الصبح، ولنا: حديث أنس وأبي هريرة، قال إبراهيم:"أول من قنت: عليّ في صلاة الغداة"، وذلك أنه كان محاربًا يدعو على أعدائه، وقنوت عمر يحتمل أنه في النوازل، فإن أكثر الروايات عنه: أنه لم يكن يقنت.

قال أحمد: إذا نزل بالمسلمين أمر، قنت الإمام في الفجر، وأمّن من خلفه، ثم قال: مثل ما نزل بالمسلمين من هذا الكافر، يعني: بابك. قال عبد الله عن أبيه:"كل شيء ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت، فإنما هو في الفجر، ولا يقنت إلا في الفجر إذا كان مستنصرًا يدعو للمسلمين". وقال أبو الخطاب: يقنت في الفجر والمغرب.

والذي اختار أحمد: أن تفصل ركعة الوتر مما قبلها، وقال: إن أوتر بثلاث لم يسلّم فيهن، لم يضيق عليه. وحجة من لم يفصل: قول عائشة:"أنه كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وثمان وثلاث"، 1 وقولها:"كان يصلي أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن. ثم يصلي أربعًا كذلك، ثم يصلي ثلاثًا". 2 وقالت:"كان يوتر بخمس، لا يجلس إلا في آخرهن". 3 رواه مسلم. ولنا: قولها:"كان يسلّم بين كل ركعتين، ويوتر بواحدة"، 4 وقوله:"صلاة الليل"

1 أبو داود: الصلاة (1362) .

2 البخاري: الجمعة (1147) , ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (738) , والترمذي: الصلاة (439) , والنسائي: قيام الليل وتطوع النهار (1697) , وأبو داود: الصلاة (1341) , وأحمد (6/36, 6/39, 6/73, 6/104) , ومالك: النداء للصلاة (265) .

3 النسائي: قيام الليل وتطوع النهار (1717) .

4 مسلم: صلاة المسافرين وقصرها (736) , والنسائي: الأذان (685) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1358) , وأحمد (6/143, 6/215) , والدارمي: الصلاة (1447, 1473, 1585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت