فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 781

لا يشرع، لأنها لا تبطل بعمده. والثانية: يشرع، لقوله:"إذا نسى أحدكم، فليسجد سجدتين وهو جالس". 1 رواه مسلم. فإن قلنا: يشرع، فهو مستحب. قال أحمد: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم. الثاني: أن يأتي بذكر أو دعاء لم يشرع، كقوله:"آمين رب العالمين"و"الله أكبر كبيرًا"، فلا يشرع له سجود،"لأنه صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول:"الحمد لله حمدًا كثيرًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى"، فلم يأمره بالسجود". وإذا جلس للتشهد في غير موضعه قدر جلسة الاستراحة، فقال القاضي: يلزمه السجود، ويحتمل ألا يلزمه، لأنه لا يبطل عمده. والجهر والإخفات في غير موضعه فيه روايتان: إحداهما: لا يشرع السجود لسهوه، وهو مذهب الشافعي."وجهر أنسٌ في الظهر والعصر، فلم يسجد". والثانية: يشرع، وهو مذهب مالك في الإمام، لقوله:"إذا نسى أحدكم، فليسجد سجدتين". 2 فإن قلنا بها، فالسجود غير واجب، قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسْأَل عمن سها فجهر فيما يخافت فيه، هل عليه سجود؟ قال: أما عليه، فلا أقول عليه، ولكن إن شاء سجد، وذكر حديثًا عن عمر أو غيره أنه كان سمع منه نغمة في صلاة الظهر، قال:"وأنس جهر فلم يسجد وقال: إنما السهو الذي يجب فيه السجود ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم".

وإن قام إلى خامسة في رباعية، أو رابعة في المغرب، رجع متى ذكر، فإن كان قد تشهد عقيب الركعة التي تمت بها صلاته، سجد للسهو ثم سلّم، وإلا تشهد وسجد وسلّم. فإن لم يذكر حتى فرغ، سجد وصحت صلاته، وبه قال مالك والشافعي. وقال الأوزاعي، فيمن صلى المغرب أربعًا: يضيف إليها أخرى، فتكون الركعتان

1 مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (572) , والنسائي: السهو (1242, 1243, 1244, 1245, 1246) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1203) , وأحمد (1/379, 1/424) .

2 مسلم: المساجد ومواضع الصلاة (572) , والنسائي: السهو (1242, 1243, 1244, 1245, 1246) , وابن ماجة: إقامة الصلاة والسنة فيها (1203) , وأحمد (1/379, 1/424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت