وأيضا: فإنه يورث من المهانة والسفال والحقارة ما لا يورثه غيره.
وأيضا: فإنه يكسو العبد من حلة المقت والبغضاء وازدراء الناس له واحتقارهم إياه واستصغارهم له ما هو مشاهد بالحس، فصلاة الله وسلامه على من سعادة الدنيا والآخرة في هديه واتباع ما جاء به، وهلاك الدنيا والآخرة في مخالفة هديه وما جاء به."اهـ"
المبحث العاشر: خلاصة البحث:
من خلال استعراض الأدلة السابقة يتبين يقينا أن الراجح هو حرمة وطء الدبر، وأن الخلاف في هذه المسألة خلاف ضعيف جدا، والقائلون بإباحة وطء الدبر ليس معهم دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا من عقل ولا من فطرة، بل قد قَال ابْنُ الْقَيِّمِ في زاد المعاد: وَطْءُ الْحَلِيلَةِ فِي الدُّبُرِ لَمْ يُبَحْ عَلَى لِسَانِ نَبِيٍّ مِنَ الانْبِيَاءِ، وقصارى أدلتهم هو قول عبد الله بن عمر رضي الله عنه، وهو قول باجتهاده، وكما هو معلوم عند الأصوليين أن من شروط قبول قول الصحابي:
-أن لا يكون خالف نصا، وفي مسألتنا هذه قد خالف نصوصا تنهى عن ذلك.
-ألا يكون خالف صحابيا آخر، وهنا قد خالف كبار الصحابة منهم علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وغيرهما.
-ألا يكون رجع عن هذا القول، وفي مسألتنا هذه تضارب النقل عنه بأنه مذهبه، وأيضا بأنه مكذوب عليه.
-أن ينتشر قوله بين الصحابة بلا نكير، وهذا لم يتحقق لإنكار عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عليه وتخطئته.
يقول ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى:"فَإِذَا غَلِطَ بَعْضُ النَّاسِ غَلْطَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا مِمَّا يُسَوِّغُ خِلَافَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا أَنَّ طَائِفَةً غَلِطُوا فِي إبَاحَةِ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَكَذَلِكَ طَائِفَةٌ غَلِطُوا فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْأَشْرِبَةِ."اهـ