عَلَى الْإِتْيَان فِي غَيْر هَذَا الْمَحَلّ بِنَاء عَلَى أَنَّ مَعْنَى"أَنَّى"حَيْثُ وَهُوَ الْمُتَبَادِر إِلَى السِّيَاق، وَيُغْنِي ذَلِكَ عَنْ حَمْلهَا عَلَى مَعْنًى آخَر غَيْر الْمُتَبَادِر، وَاللَّهُ أَعْلَمُ."اهـ"
المبحث التاسع: أسبابَ وتعليلات تحريم الوطء في الدبر:
وقد ذكرها ابن القيم في زاد المعاد:
"قلت: ومن ها هنا نشأ الغلط على من نقل عنه الإباحة من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر لا في الدبر، فاشتبه على السامع من بـ في، ولم يظن بينهما فرقا، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة، فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه،"
وقد قال تعالى: (فاتوهن من حيث أمركم الله)
قال مجاهد: سألت ابن عباس عن قوله تعالى: (فاتوهن من حيث أمركم الله)
فقال: تأتيها من حيث أمرت أن تعتزلها يعني في الحيض، وقال علي بن أبي طلحة عنه يقول: في الفرج ولا تعده إلى غيره.
وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين:
أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث وهو موضع الولد، لا في الحش الذي هو موضع الأذى، وموضع الحرث هو المراد من قوله: (من حيث أمركم الله) الآية.
قال: (فاتوا حرثكم أنى شئتم) وإتيانها في قبلها من دبرها مستفاد من الآية أيضا لأنه قال: أنى شئتم أي: من أين شئتم من أمام أو من خلف.
قال ابن عباس: فأتوا حرثكم يعني: الفرج.
وإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.
وأيضا: فللمرأة حق على الزوج في الوطء، ووطؤها في دبرها يفوت حقها، ولا يقضي وطرها ولا يحصل مقصودها.