فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 75

لا أعلم لماذا شغلني ذلك اللقاء، ولماذا فجر في ذهني توقعات غامضة، وأثار أسئلة لا حصر لها، نمت بعد الظهر. وحينما استيقظت اغتسلت بماء دافئ، وبدأت أستعد، ارتديت فستانًا غريب الطراز لم ألبسه من قبل، ووضعت مكياجًا فاقع الألوان، وسرحت شعري لينسدل على ظهري بحرية، وتعطرت بعطر أثنى عليه الدكتور كمال نفسه في يوم ما.

وحينما انتهيت ألقيت نظرة فاحصة على نفسي، فاكتشفت لأول مرة أنني بالفعل غجرية، بدءًا من أحمر الشفاه فالحلق الطويل ذي الشناشيل إلى العطر فالفستان. وفي تمام الساعة الثامنة قُرع الجرس. تسارعت نبضات قلبي، هرعت مسرعة وقبل خطوة أو خطوتين تصنعت الهدوء وفتحت الباب، كان يقف وبسمته تغمر وجهه، رحبت به ترحيبًا حارًا ودخلنا معا إلى غرفة الاستقبال. قال لي:

ـ أنا لست ضيفًا، حبذا أن نجلس في غرفة مكتبك، أجبته بعفوية:

ـ أنت في بيتك.

دخلنا غرفة المكتب. جلس على أول كرسي صادفه، وجلستُ قبالته. وأعدتُ الترحيب به، شكرني وهو ينقل بصره في أركان الغرفة ليستقر أخيرًا عليّ. تفحصني بدقة واستقرت عيناه على عيني، ثم قال أنت رائعة كل يوم ولكنك الآن أروع من الروعة، أنت غجرية عظيمة. ضحكت، قلت له مداعبة:"هكذا أنت تريدني"، فعلق بسرعة، وهل تفعلين ما أريد؟ أجبته عندما ينسجم مع قناعتي. ضحك وطلب القهوة. كان تحضير القهوة فترة راحة لكلينا، وحينما وضعتُ فنجان القهوة أمامه تساءل بلهجة جدية: هل تعلمين لماذا جئتُ لزيارتك؟ جئتُ لسبب قد لا يخطر ببالك مطلقًا.

سرت رجفة في أوصالي، سألته: ألا يمكنني أن أخمن، أجاب بثقة، لا، لا أعتقد، مرت فترة صمت مرهقة، كان سارحًا، مشتت الذهن والأفكار، قرأت ذلك من عدم قدرته على الثبات على جلسة واحدة. قال لي فجأة وبصوت متوتر وعيناه على نافذة تنسدل عليها ستائر حريرية: سارة إني أحبك، نعم إني أحبك، هل توقعتِ ذلك، هل خطر ببالكِ ذلك؟ أجبته دون تفكير: لا، لم أتوقع ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت