إشتغل في صنعة أبيك
يُحكى أنه كان هناك شابّ زاهد متعبّد يرتدي ثياب الزاهدين، من ثوبٍ أبيض وعمامة خضراء وغيرها، وكان هذا الشاب هو الذي يعيل أمه وإخوانه بعد وفاة والده، وفي ذات يوم ضاقت في وجهه سبل العيش ولم يجد عملًا، أو أي شيء يرتزق منه، وكان يتمشّى في أحد الأيام في سوق البلدة والحزن يخيّم عليه وعلامات اليأس والقنوط ترتسم على وجهه، فرآه شخصٌ من معارفه، وسأله ما الذي بك يا فلان؟ أراك على غير وضعك الطبيعي، فأخبره عن حاله وعن الوضع الماديّ الصعب الذي يعيشه. فقال له: إعمل يا أخي في صنعة أبيك وتوكّل على الله. ولما كان الشابّ لا يعرف ما هي صنعة أبيه لأن والده مات وهم صغار توجّه إلى أمه وسألها قائلًا: ماذا كان أبي يعمل يا أمي، وما هي صنعته؟ فتغيّر وجه الأمّ وأصابها شيء من الوجوم وقالت بشيءٍ من عدم المبالاة: كان أبوك يعمل في التجارة يشتري ويبيع ويربح ويرتزق من ذلك، غير أن الشابّ لم يقتنع بهذا الكلام فقال لأمه: والله إن لم تخبريني عن صنعة أبي لأتركنّ هذا البيت