فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 166

لَفَّ الرجلُ الساقَ في رغيفٍ من الخبز ورفعها نحو فمه ليأكل منها، ولكنه تذكّر عجوزًا من جيرانه لا تستطيع القدوم بسبب ضعفها وهرمها، فلام نفسه قائلًا: لقد نسيت تلك العجوز وستكون الساق من نصيبها، فذهب إليها بنفسه وقدّم لها تلك الساق واعتذر لها لأنه لم يبقَ عنده شيء من اللحم غير هذه القطعة.

سُرَّت المرأةُ العجوز بذلك وأكلت اللحم ورمت عظمة الساق، وفي ساعات الليل جاءت حيّة تدبّ على رائحة اللحم والزَّفَر [1] ، وأخذت تُقَضْقِضُ [2] ما تبقى من الدهنيات وبقايا اللحم عن تلك العظمة، فدخل شَنْكَل [3] عظم الساق في حلقها ولم تستطع الحيّة التخلّص منه، فأخذت ترفع رأسها وتخبط العظمة على الأرض وتجرّ نفسها إلى الوراء وتزحف محاولة تخليص نفسها، ولكنها عبثًا حاولت ذلك، فلم تُجْدِ محاولاتها شيئًا ولم تستطع تخليص نفسها.

(1) - الزَّفَر: لحم المواشي المشويّ ودهنها، أما لحم الطيور فلا يُعدّ من الزَّفَر لأنه لا يحتوي على الشَّحم. وتَزَفَّر: أكل لحمًا بعد قَرَم.

(2) - القضقضة: مصمصة العظام، وصوتها عند كسرها.

(3) - الجهة المعقوفة منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت