ومعنى قوله:"أذكركم الله في أهل بيتي"أي في الوصية بهم واحترامهم، وعدم ظلمهم وترك بغضهم، وكرره ثلاثا للتأكيد، قال العلامة علي القاري في مرقاة المفاتيح (9/ 3967) :"المعنى أنبهكم حق الله في محافظتهم ومراعاتهم واحترامهم وإكرامهم ومحبتهم ومودتهم، وقال الطيبي: أي: أحذركم الله في شأن أهل بيتي وأقول لكم: اتقوا الله ولا تؤذوهم واحفظوهم".
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (4/ 84 - 85) :"ليس في حديث الغدير ما يدل على أنه نص على خلافة علي، إذ لم يرد به الخلافة أصلًا، وليس في اللفظ ما يدل عليه، ولو كان المراد به الخلافة لوجب أن يبلغ مثل هذا الأمر العظيم بلاغًا بينًا".
وقال أبو نعيم الأصبهاني في تثبيت الإمامة ص 55:"هذه فضيلة بينة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، ومعناه: من كان النبي صلى الله عليه وسلم مولاه فعلي والمؤمنون مواليه، دليل ذلك قول الله تبارك وتعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} ، وقال: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} . والولي والمولى في كلام العرب واحد، والدليل عليه قوله تبارك وتعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} أي لا ولي لهم، وقال: {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين} ، وقال الله: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} ، وقال: {ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} ".
وقال البيهقي في الاعتقاد ص 354:"وأما حديث الموالاة فليس فيه نص على ولاية علي بعده، فمقصود النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك هو أنه لما بعثه إلى اليمن وكثرت الشكاة منه وأظهروا بغضه؛ أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر اختصاصه به ومحبته إياه، ويحثهم بذلك على محبته وموالاته وترك معاداته، فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) والمراد به ولاء الإسلام ومودته، وعلى المسلمين أن يوالي بعضهم بعضًا لا يعادي بعضهم بعضًا، وهو في معنى ما ثبت عن علي رضي الله عنه أنه قال: (والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إليّ أنه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) ". انتهى مختصرا.
وقال المؤرخ الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 225) :"وأما ما يفتريه كثير من جهلة الشيعة أنه أوصى إلى علي بالخلافة فكذب وبهت وافتراء عظيم، يلزم منه خطأ كبير من تخوين الصحابة"