فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 19

لا تهتم شركات التأمين بشيء يضاهي اهتمامها بالربح؛ لذا نجد تركيزها الشديد عند التخطيط ووضع نظامها الأساس ينصبُّ على الأخذ بكل وسيلة تجلب الربح وتجنِّب الخسارة؛ بغضِّ النظر عما قد تسببه هذه الوسائل من إحراجات، أو معارضة للدين أو الخلق أو السلوك الحسن. ويشاهد ذلك جليًا فيما تنطوي عليه شروطها من تعسف واستغلال، وخاصة في التأمينات التي تفرضها بعض الدول على مواطنيها. كما يشاهد ذلك جليًا أيضًا في استثماراتها الربوية لما تجمعه من أقساط دون المساهمة في أي مشروع خيري. كل هذه مؤشرات إلى أنه ليس لها هدف في التعاون وخدمة الناس، وإن ألح بعض دعاتها في إقناع الناس بذلك، وإنما هدفها المحقق المعلوم هو الربح والثراء السريع على حساب المؤمَّن لهم، كما يقول أنتون أندرياس في كتابه (فخ التأمين) .

ثالثًا: عقود التأمين بين الظن والحقيقة:

يعتقد كثير من الناس أن من وقَّع عقدًا مع إحدى شركات التأمين ضد حادث معين فقد أمِنَ شر هذا الحادث، ونسي همه إلى الأبد. وهذا خطأ فاحش وفهم قاصر لحقيقة عقود التأمين؛ فعقود التأمين ليست إلا أوراقًا عارية تهددها سهام موجهة يندر أن لا تصاب بأحدها. هذه السهام المعروفة بنظام شركات التأمين، بشروطها ورجالها المأمورين المدافعين عنها من التابعين، والموالين، والمقررين، والمستشارين، والمحامين، والأطباء، والخبراء، وغيرهم من المختصين في حماية شركات التأمين، وإبطال أي دعوى تقام ضدها. نعم! تلك الشركات استمالت واشترت بالمادة ذمم كثير من أولئك الناس الذين يتولون التحقيق في الحوادث، وتقويمها، وبيان وجهة القانون فيها، وما يترتب عليها من مسؤوليات وتعويضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت