فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 32

خرج حزب الله من حرب 2006 يريد استثمار هذا الحدث الكبير، فقرر فورًا الانقلاب على الحكومة التي هو جزء منها، فقام في 30 ديسمبر 2006 بتنظيم اعتصام كبير حول مقر الحكومة، ونصب أكثر من 600 خيمة ليطول مكث الاعتصام، وكان يطالب بإقالة رئيسها السني فؤاد السنيورة، ومع أن الدستور اللبناني يقضي بأن يكون خَلَفه سُنِّيًا أيضًا، إلا أن هذه الرغبة من حزب الله كانت إشارة إلى قدرته على تغيير الأمور حسبما يريد، وأن الذي سيأتي من ورائه لا بد أن يسمع ويطيع لأوامر القيادة المنتظرة للبنان، والمتمثلة في حسن نصر الله، ولكن الحكومة لم تستجب لأوامر حسن نصر الله، فدام الاعتصام ما يقرب من 18 شهرًا متصلًا!! ثم تفاقم الأمر عندما قام حزب الله بعملية إجرامية عسكرية، حيث

نزل بقواته المسلحة ليحاصر بيروت الغربية بالكامل حيث يعيش السُّنة، مهدِّدًا بالاجتياح أو عدم رفع الحصار حتى تُقال الحكومة، وكان ذلك يوم 9 مايو سنة 2008م.

إن الأمر لم يعُدْ مجرد هواجس، إنها تجربة عملية على أرض الواقع لتحرُّك الميليشيات المسلحة للسيطرة على محاور بيروت العاصمة، بل إن هذا يلفت الأنظار إلى ما كشفه وليد جنبلاط قبل هذا الحصار بستة أيام، وتحديدًا في 3 مايو 2008م، عندما أعلن في مؤتمر صحفي أنه عثر على مراسلات بين وزير الدفاع اللبناني إلياس المر، ومخابرات الجيش اللبناني تفيد باكتشاف كاميرات تحيط بالمطار تابعة لحزب الله، وذكر أيضًا وليد جنبلاط في هذا

حزب الله يسيطر على بيروت

المؤتمر أنه في الوقت الذي يُمنع فيه دخول السلاح إلى لبنان فإنّ السلاح يتدفق من إيران على حزب الله، وما هي إلا فترة محدودة، وسيصبح هذا الكيان هو الكيان الوحيد المسلَّح، بل يفوق تسليحه الجيش اللبناني بكثير.

اتفاق الدوحة وسقطة نصر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت