فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 32

حطَّم هذا الأمر آمال الشيعة في إقامة دولتهم، خاصةً أنهم منقسمون على أنفسهم ما بين علماني وديني، فقرر المتدينون الانفصال عن حركة أمل، والتواصل مع قادة إيران لأخذ دعمهم. وبالفعل كوَّنوا لجنة من تسعة أشخاص سافرت إلى طهران، والتقت بالخوميني، وأعلنوا له إيمانهم بمبدأ ولاية الفقيه، ومِن ثَم فالخوميني هو الفقيه الذي سيلي أمور الشيعة في لبنان، وأقر الخوميني هذه المجموعة، وعادت إلى لبنان؛ لتنفصل فعليًّا عن حركة أمل، مكوِّنةً ما عُرف في هذه الفترة باسم حركة أمل الإسلامية، وذلك تحت قيادة عباس الموسوي.

وقد شاركت إيران بقوة مع هذا الكيان الجديد، بل إنها أرسلت إلى سوريا ومنها إلى البقاع في لبنان 1500 من الحرس الثوري الإيراني؛ لتدريب حركة أمل الإسلامية على السلاح، ولإمدادها بما يكفيها من طاقات مالية وعسكرية. وبذلك حصلت هذه الحركة الوليدة على تأييد دولتيْن كبيرتين في المنطقة هما إيران وسوريا، بينما ظلت سوريا على دعمها لحركة أمل القومية في نفس الوقت.

تأسيس حزب الله والسيطرة على الجنوب

ظلت الحرب الأهلية اللبنانية مشتعلة، وكانت قوةُ حركة أمل الإسلامية الشيعية تتنامى حتى أعلن عباس الموسوي في فبراير 1985م عن تأسيس حزب الله بديلًا عن حركة أمل الإسلامية، وبعدها بشهور ثلاثة، وفي مايو 1985م قامت حركة أمل بقيادة نبيه بري بمجزرة ضد الفلسطينيين راح ضحيتها المئات، وذلك للإجهاز على البقيّة الباقية في الجنوب اللبناني.

لقد كانت حركة أمل تتنافس مع حزب الله على الزعامة في مناطق تجمع الشيعة في الجنوب اللبناني والبقاع، ومن ثَمّ بدأ الصراع بينهما، وانتهى الأمر بمعركة ضخمة سَحَق فيها حزبُ الله حركةَ أمل في سنة 1988م، وتحول أكثر من 90% من أفراد حركة أمل إلى حزب الله تحت القيادة الإيرانية، وذلك بنظام ولاية الفقيه، ومدعومين بقوة سوريا، وخرجت بذلك حركة أمل من النظام العسكري، وأصبحت حركة سياسية فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت