الخلاصة: نحن لا نختلف في أن الإنسان يحب وطنه الذي ولد وعاش فيه كما يحب أهله وقومه وماله فهذه أمور فطرية فطر الله الناس عليها، وإنما القضية التي نحن بصددها هي: مفهوم الوطنية وحب الوطن كما تريده بعض أنظمة الدول الإسلامية أن تشيعه بين المسلمين وتجعل الولاء والولاية والمولاة متعلقة به، فالوطنية التي يريدونها ميزان يزنون به الناس وعليها يُعقد الولاء والبراء بين الناس، هذه هي المسألة التي نناقشها، فنحن لا ننكر أن في دلالات نصوص الكتاب والسنة إشارات إلى حب الإنسان لنفسه وماله وقومه ووطنه فهذه أمور فطرية، وكما هو معلوم أن دين الله لا يخالف الفطرة، ولكن إذا كانت هذه الأمور تُقدم على حب الله ورسوله وتُقدم على طاعة الله ورسوله ويُعارض بها الدين ويُعقد الولاء والبراء عليها فهذا الخطر والخطأ كما قال تعالى: (( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24 ) )) التوبة.
وفي الختام أود أن أسوق لكم فتوى الشيخ ابن باز رحمه الله في هذا الموضوع، فسُئل رحمه الله: يبالغ البعض بالقول أن كلمة الولاء للوطن من التوثين في بلد إسلامي يدين أهله بالولاء لله فما ترون سماحتكم في ذلك؟ الجواب: الواجب الولاء لله ولرسوله بمعنى أن يوالي العبد في الله ويعادي في الله وقد يكون وطنه ليس بإسلامي فكيف يوالي وطنه، أما إن كان وطنه إسلاميًا فعليه أن يحب له الخير ويسعى إليه، لكن الولاء لله، لأن من كان من المسلمين مطيعًا لله فهو وليه، ومن كان مخالفًا لدين الله فهو عدوه وإن كان من أهل وطنه وإن كان أخاه أو عمه أو أباه أو نحو ذلك، فالموالاة في الله والمعاداة في الله، أما الوطن فيحب إن كان إسلاميًا ً، وعلى الإنسان أن يشجع على الخير في وطنه وعلى بقائه إسلاميًا، وأن يسعى لاستقرار أوضاعه وأهله، وهذا هو الواجب على كل المسلمين، نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه. المصدر: مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع.
ونقل رحمه الله في رسالته المشهوره"نقد القومية العربية"عن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (كل ما خرج عن دعوى الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة، فهو من عزاء الجاهلية، بل لما اختصم مهاجري وأنصاري، فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: يا للأنصار، قال النبي صلى الله عليه وسلم:(( أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم ) )وغضب لذلك غضبا ًشديدًا. انتهى.
والله تعالى أعلم، وله المنة والفضل وحده، وا ستغفر الله وأتوب اليه.
خالد بن صالح الغيص
الكويت في 22/ 6/1429
الكويت في 12/ 4/1432 -بعد التعديل والإضافة