الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.
أما بعد فإن الله عز وجل قد كتب لهذه الشريعة البقاء والخلود، وأمر الناس بالانقياد لها والدخول تحت أحكامها، لا فرق في ذلك بين القادر والعاجز، ولا بين المضطر والمختار.
ومن هنا فقد جاءت شريعة الإسلام بتقدير حالات الاضطرار، ومراعاة أحوال المضطرين.
ولا عجب فإنها شريعة رب العالمين، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) [1] .
وبين يديّ بحث موجز في (حقيقة الضرورة الشرعية) يتضمن بيان معنى الضرورة، وضوابطها.
وحيث إن المصادر التي تعرضت لمسألة الضرورة متنوعة فيمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام:
أولا: كتب التفسير، خاصة ما عني منها بشرح آيات الأحكام، وذلك عند الكلام على آيتين من كتاب الله عز وجل، أولهما: قوله تعالى: (فمن اضطر) [2] وثانيهما: قوله سبحانه: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) [3] .
ثانيا: كتب القواعد الفقهية، ولا سيما عند الكلام على قاعدتين كبريين، هما: قاعدة المشقة تجلب التيسير، وقاعدة الضرر يزال.
ثالثا: كتب أصول الفقه، وذلك في مواضع عدة، أهمها: باب الرخصة والعزيمة، وتكليف المكره.
رابعا: أبحاث المعاصرين؛ فمن ذلك:
1.نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي للدكتور/ وهبة الزحيلي.
2.حالة الضرورة في الشريعة الإسلامية للدكتور/ عبد الكريم زيدان.
3.نظرية الضرورة الشرعية: حدودها وضوابطها للأستاذ/ جميل محمد بن مبارك.
(1) سورة الملك: 14.
(2) سورة البقرة: 173 وفي غيرها.
(3) سورة النحل: 106.