الكسب ليس بشرط نفقة الأب على ابنه ما دام محتاجًا ولو كان قادرًا على الكسب، وكذلك الجد وأن علا سواء كان من جهة الأب أو من جهة الأم، لأن الله سبحانه وتعالى نهى عن إيذاء الآباء، وفي الزامهم بالعمل إيذاء، ولأن الشرع جعل حقًا في مال الولد لآبائه (35) .
وإذا ما لم يكن للمسن أسرة أو عجزت أسرته عن احتضانه، فمن حقه على المجتمع أن يوفر له جو عائلي، كأن تتعهده أسرة من الأسر، أو يُهيأ له مرافق في منزله، أو يعيش في دار للمسنين تتوافر فيها شروط الحياة الكريمة. ومن حق المسن على من تربطهم صلة القربى أو الجوار أو الصحبة أن يعودوه إذا مرض، ويزوره إذا لم يمرض، ويخففوا عنه مشاعر العزلة والوحدة، فالكلمة الطيبة صدقة، وتبسم المرء في وجه أخيه صدقة، وبصره الرجل الردئ البصر صدقة، ورفعه بشده ذراعية مع الضعيف صدقه، وإسماعه الأصم والأبكم حتى يفقه صدقه (36) .
حق المسن في الرعاية الصحية:
دعا الإٍسلام إلى التداوي من الأمراض التي تصيب الإنسان، وكثيرًا ما يصاب المسن بأكثر من مرض، وعن جابر بن عبدالله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، برأ بإذن الله عز وجل" (37) ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء" (38) وفي لفظ عن ابن مسعود يرفعه:"إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه، وجهله من جهلة" (39)
عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، جاء الأعراب، فقالوا: يا رسول الله، أنتداوي؟ فقال:"نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله عز وجل لم يضع داء إلا وضع له شفاء غير داء واحد"قالوا: ما هو"قال: الهرم" (40)
وقد راعى الإسلام حالة المسنين فخفف عليهم في العبادات: في الصلاة، إن عجز المسن عن أدائها بصورتها الكاملة شرع له أن يؤديها حسب استطاعته؛ فيمكنه أن يجلس ويصلي دون قيام فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعمران بن حصين رضي الله عنه:"صل قائمًا؛ فإن لم تستطع فقاعدًا؛ فإن لم تستطع فعلى جنب" (41) . وإذا شق على المسن الصلاة في اوقاتها لمرض أو ضعف فله أن يجمع، حيث سئل الإمام أحمد بن حنبل في ذلك فقال: إني لأرجو له ذلك إذا ضعف، وكان لا يقدر على ذلك (42) .
وفي الصوم: إذا عجز المسن عن الصوم فإن له أن يفطر ويفدي عن كل يوم أفطره بإطعام مسكين لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} (البقرة: الآية 184) والمسن إذا مات ولم يصم رمضان لعجزه من صيامه يقوم ابناؤه أو أولياؤه بالإطعام عنه؛ بل إذا نذر المسن أن يصوم ولم يوف حتى مات يصوم عنه أبناءه أو أولياؤه، بدليل حديث ابن عباس رضي الله عنه قال جاءات امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت، وعليها صوم نذر، أفأصوم عنها؟