فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 375

يُلْحَقُوا بِهِ؛ فَبِهَؤُلَاء أَعَزَّ اللهُ الدِّينَ وَأَظْهَرَهُ.

وَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا نَلْهَجُ بِفَضَائِلِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِلَّا أَنَّنَا لَا نَدَّعِي لَهُمُ الْعِصْمَةَ، فَمَا جَعَلُ الله عَزَّ وَجَلَّ الْعِصْمَةَ إِلَّا لِأَنْبِيَائِهِ وَمَلَائِكَتِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ.

نَعَمْ، لَقَدْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، لَكِنَّ مَا تَحَمَّلُوهُ مِنَ الْأَذَى وَالْقَهْرِ وَالتَّنْكِيلِ فِي سَبِيلِ الْإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، وَمَا بَذَلُوهُ مِنْ هِجْرَةِ الْأَهْلِ وَالْأَوْطَانِ، وَجِهَادِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَذَبِّهِمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكُلِّ مَا يَمْلِكُونَ؛ يَجْعَلُ هَذِهِ الْأَخْطَاءَ فِي جَانِبِ هَذِهِ الْحَسَنَاتِ الْعَظِيمَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كَحَبَّاتِ رَمْلِ فِي جِبَالٍ، وَقَطَرَاتِ مَاءٍ فِي عُبَابٍ (1) .

ولَا شَكَّ أَنَّ أَمْرَ التَّارِيخِ مُهِمٌّ جِدًّا فِي حَيَاةِ الْأُمَمِ وَالشُّعُوبِ، فَهُوَ يُشَكِّلُ عِمَادِ وُجُودِهَا، وَيُحَدِّدُ لَهَا مَنْهَجَهَا وَحَاضِرَهَا وَمُسْتَقْبَلَهَا، وَمَا مِنْ أُمَّةٍ تَسْعَى إِلَى الرِّيَادَةِ وَالسُّؤْدُدِ إِلَّا وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهَا إِحْكَامُ الصِّلَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَاضِيهَا، لِتَسْتَمِدَّ مِنْهُ الْقُوَّةَ وَمُقَوِّمَاتِ بِنَاءِ حَاضِرِهَا وَاسْتِشْرَافِ مُسْتَقْبَلِهَا.

وَأُمَّةٌ مِثْلُ أُمَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ، لِمَا يَحْمِلُهُ تَارِيخُهَا

(1) « الْمَاءُ الْعُبَابُ » : أَي الْكَثِيرُ أَوِ الْمُتَدَفِّقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت