الصفحة 2 من 11

الشيطان إلي أوليائهم فلن تجد إلا المعيشة الضنك (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ولتكن قدوتك أختي المسلمة تلك المرأة الصالحه المسارعة في تلبية أمر ربها عز وجل:

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَلَ لما أنزل الله (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ) شققن مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري. المرط: كساء من صوف

وروي ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم أتي النساء بعد صلاة العيد، فكلمهن في الصدقة فأخذن ينزعن الفُتخ والقرطة والعقود والأطواق والخواتيم والخلاخيل ويلقينها في ثوب بلال -وكان بلال قد بسط ثوبه ليضع فيه النساء صدقاتهن.

وكذلك فعل النساء حين نزلت آية الصدقة (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لقد ألزم الإسلام الرجل والمرأة بالعبودية لله وحده في صورة الخضوع لمنهجه ودينه، وهذه العبودية هي أرقي مراتب الحرية، فالإنسان من خلال توجهه إلي الله وحده يتحرر من كل سلطان فلا يوجه قلبه، ولا يطأطئ رأسه إلا لخالق السماوات والأرض.

فالإنسان بالإسلام يتحرر من سيطرة الهوي والشهوة، والسلطان الذي يسيطر عليه إنما هو سلطان الشرع الحنيف، قال تعالي (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى) .

إذن هي حرية في صورة العبودية، ولا يمكن للبشرية أن تتحرر حقًا إلا بتحقيق هذه العبودية.

والحرية في غير الإسلام تصبح حرية جوفاء لا معني لها، بل هي العبودية المذلة المهينة، وإن بدت في صورة الحرية، فإن الخضوع للطواغيت من الزعماء والرؤساء والمناهج والقوانين والنظم وما تهواه الأنفس بعيدًا عن تشريع الخالق إنما هو عبودية لغير الله وأي عبودية:

هربوا من الِّرقِّ الذي خُلِقُوا له ... فَبُلُوا بِرقِّ الكفرِ والشيطانِ

ولتعلمي أختي المسلمة أن التشريعات الإسلامية منزهة عن الظلم والإجحاف (إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)

دعونا نقولها وبصراحة: نحن لا ننكر أن الهوة فسيحة بين ما نحن عليه، وبين ما ينبغي أن نكون عليه، ويُخطئ من يعتذر عن هذا بأن خروج المرأة ومغادرتها حصنها مخالطةً للرجال قد أصبح أمرًا واقعًا وقاعدة مقررة، فلا نملك إلا الخضوع لها والجريان وراء التيار ..

ولكن كلامنا نقوله لكل مسلمة ترجو الله واليوم الآخر، وتعلم أنها مسئولة غدًا بين يدي ربها عز وجل: إن هذا الذي يُسمي"الأمر الواقع"سوف يظل في ميزان إسلامنا الحنيف باطلًا منقوضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت