فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 316

وبمقارنة معاني المصادر التي تبدأ بحرف ما مع معاني المصادر التي تنتهي به، تبين لي أن تأثير كثير من الحروف في معاني المصادر يختلف بحسب مواقعه منها، وذلك لتغير تمثيلها الإيمائي أو إيحائها الصوتي في الموقعين. مما يقطع بأن العربي لم يعط أصوات حروفه قيمًا رمزية محددة، ولا معاني مطلقة أيضًا، وإنما ترك ذلك لإيحاءاتها الصوتية، ولطريقة النطق بها أنى كانت مواقعها من الكلمة. وهذا يتطلب حساسية سمع ورهافة في الشعور، ونباهة وانتباها دائبين.

وهنا لابد لي من وقفة قصيرة لتوضيح نهجي في انتقاء هذه المصادر.

لقد اقتصرت تقصياتي على الأفعال أو الأسماء العربية القحّة، مما ليس مولدًا بعد عصر الرواية والتدوين، أو معرّبًا عن لفظ اجنبي، أو دخيلًا دون تعريب أو عاميًا أو اسمًا لحشرة أو نبات ليس وصفا لفعل أو اسم . ولقد اخترت من هذه الأفعال والأسماء، ماقدّرت أنه هو الألصق جذورًا بالأرومة الأم. كما اخترت من مختلف معاني المصدر الذي وقع عليه الخيار المعنى الحسي لقربه من أصالة اللفظة العربية وفطريتها، مبتعدًا ما أمكنني عن المعاني المجازية وإن كانت هي الشائعة الاستعمال حاليًا. وذلك لأن غالبية أرومات الألفاظ العربية قد أبدعت في عهود سحيقة تعود إلى مرحلة الرعي، اقتباسًا من أشياء وأحداث محسوسة، أو انفعالات هيجانية فطرية، كما سبق ولحظنا ذلك في بحث (الجذور الغابية والزراعية والرعوية في أصوات الحروف العربية) المرجع السابق ص125ومابعدها ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت