الصفحة 36 من 146

2-أن لا تقترن بعاطف. فإذا قيل: (( جاء زيد، لا بل عمرو ) ). فالعاطف هي (بل) . وإذا قيل (( ما جاء زيد ولا عمرو ) )، فالعاطف هو (الواو) ، وتكون (لا) لتوكيد النفي. وذلك لأنها مختصة أصلًا بالنفي كما لحظنا في معانيها. وهذا يدل على أن (لا) هي أضعف فعالية في العطف من سواها.

3-أن يتعاند متعاطفاها، فلا يجوز القول: (( جاءني رجل لا زيد ) ). وإنما (جاءني رجل. لا امرأة ) ) .

استطراد لا بد منه:

نلاحظ في الأمثلة السابقة أن (الألف اللينة) في (لا) قد فصلت بين المعطوف عليه والمعطوف في الحكم، فوقع على ما قبلها. ففي قولنا (( جاء زيد لا عمرو ) )قد اقتصر المجيء على (زيد) المعطوف عليه فقط.

وذلك على العكس مما لحظناه في استعمالات أحرف العطف (أو-بل-أم) ، إذ أن الحكم فيها جميعًا، إما أن يقع على ما بعدها حصرًا، أو أن يكون من الجائز وقوعه على ما بعدها، كما في (التخيير) مع (أو) .

ففي قولنا: (( جاء زيد(أو-بل-أم) عمرو ))، فحكم المجيء في هذه الأمثلة قد وقع على ما بعدها كما لحظنا آنفًا إذ اقتصر على مجيء (عمرو) . فلم ذلك؟.

ما نحسب أن هذا الأمر قد تم مصادفة، إذ يبدو لنا أن العربي قد راعى في ذلك خصائص الأحرف العربية التي شاركت في تراكيب أحرف العطف هذه، ومن ثم مواقعها من المعطوف عليه والمعطوف وذلك: (( سوقًا للحروف على سمة المعنى المقصود والغرض المراد ) ).

فقد لحظنا سابقًا أن (الواو) للجمع العشوائي في (أو) ، و (اللام) للإلصاق في (بل) والميم للجمع والضم في (أم) تقع جميعًا في أواخر أحرف العطف الثلاثة هذه، أي من جهة المعطوف. أما - (الهمزة) ذات النتوء الصوتي في (أو+أم) ، وكذلك (الباء) ذات الانفجار الصوتي الفاصل في (بل) فهي تقع في جهة ما قبلها، أي من جهة المعطوف عليه. وهكذا كان من الذوق العربي الفطري أن يجعل -الأحكام تقع على ما بعدها، ويبقي ما قبلها على حاله، بفعل العازل الصوتي في (الهمزة) - أو (الباء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت