الصفحة 25 من 146

وهكذا، بانتهائنا إلى هذه النتائج من توافق المعاني والاستعمالات التراثية لأحرف النداء مع الخصائص الفطرية للأحرف العربية التي تشارك في تراكيبها، نكون قد أقمنا الدليل الميداني على أن العربي ظل يستعمل معظم أحرف النداء لهذه المعاني بصورة عامة منذ فجره اللغوي حتى يومنا هذا.

وبذلك تكون اللغة العربية قد حافظت على فطرتها وبداءتها وأوصالها في هذا القطاع الخاص من أحرف المعاني.

كما أن وعينا الجديد لهذه العلاقة بين المعاني التراثية لأحرف النداء وبين الخصائص الفطرية للحروف العربية التي شاركت في تراكيبها، تتوافر فيه شروط (الحداثة) في الحرف العربي، كما أشرنا إلى ذلك فيما سبق، وكما سيأتي لاحقًا.

الفصل الثاني-

أحرف العطف

هي: (( الواو-الفاء-ثُمَّ-أو-أم-لا-بلْ-حتَّى-لكنْ ) ).

تمهيد:

لئن كنا قد بدأنا بدراسة أحرف النداء لأنها الأبسط تراكيبًا والأعرق في القدم، والألحُّ حاجة للإنسان الفطري من سائر فئات حروف المعاني، فإن معظم أحرف العطف تليها ولاشك في الترتيب من حيث البساطة والعراقة والحاجة الملحة.

فهل حافظ الإنسان العربي على العلاقة بين الخصائص الفطرية لأصوات أحرف العطف وبين معانيها- واستعمالاتها التراثية كما تعامل مع أحرف النداء؟.

-الواو-

أولًا- حول خصائصها الصوتية ومعانيها الفطرية:

يتشكل صوت هذا الحرف كما ذكرنا سابقًا، بتدافع النفس في جوف الفم مع انضمام الشفتين على شكل حلقة ضيقة، مما يشير إلى الفعالية والاستمرارية.

ملاحظة: وعلى الرغم من أن الأرسوزي قال بأن أحرف (أ،و،ي) هي تفخيم لحركات الشكل (الفتحة والضمة والكسرة) خلافًا للحقيقة، فإنه انتبه إلى خاصية (الفعالية) في (الواو) وإلى خاصية (الاستكانة) في (الفتحة) وإلى خاصية (النسبة) في (الياء والكسرة) . المؤلفات الكاملة للأرسوزي ج1 (ص85-86) وهي جزء بسيط من خصائصها ومعانيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت