فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 28

سرُّها الأعظمُ أن تمشي وتمشي

أنتِ أقوى من خيوطِ الحُبِّ

أقوى من نسيجِ العمرِ

أقوى من بقائي وهلاكي

فافتحي الأبوابَ للنملِ مساءً

ربّما تأتيكِ أشلائي

فَخِيْطيني

بما قال السّنونو للملاك

كنت أول ورد

وكان انتظاري طويلًا

وكنتُ به أربط النخلَ

قال صديقي رأيتُ له شجرًا في البعيدِ

-نسافرُ

هل سأراكَ غدًا؟

غير أنّ البلاد عمى

والذي لاأصلّي له قال لن تستطيعَ الوصولَ

انتظرتُ هبوبَ الصباحِ

تمنيّتُ لو أنّها تستحيلُ الى شجرٍ في البعيدِ

لأربطَ فيها الغصونَ وأسقي البذورَ

وأحمي الثمارَ من الانصهار دُمَى

تكبرُ الآنَ في رحلةٍ للبعيدِ

وتورقُ فيها عيونُ الخيامِ اللواتي حلمنَ بها

كنتُ تمرًا إذا

كنتَ أوّل وردٍ على شرفةٍ للبكاءِ

وكنتُ دَمَا

والقوافلُ مرّتْ على جسرهِ

والقوافلُ ألقتْ عليهِ السلامَ

استفاقَ وأخبرَ شعرًا

وأوجزَ مسألةَ النهرِ في رعشةٍ

واحتمى بالجليدِ من الجلدِ

نامَ ودودًا ونمتِ....

وكانَ طويلًا

وكنت به أربطُ القلبَ

حين انكسرتِ

وهل أنت غير...

أليس اتّساقُ المجرّاتِ مثلَ اتّساقكِ حولي

عناقيدَ صمتٍ وبوحٍ ووردٍ وماءْ؟

أليس حفيفُ الكواكبِ مثل ارتطامكِ بي

حين يَعْمى الهواءْ ؟

أليس اتّقادُ الشموسِ

شبيهَ التضرّعِ في شفتيكِ

وغَمْرِ التلوّعِ في قدميكِ؟

أليس اتساعُ السماءْ

شبيهًا بعينيكِ آن التطلُّع نحوي؟

وثمّةَ شرنقةٌ من رهافةِ حبّكِ

تلتفُّ حولي

فأسقطُ مثل الخواتيمِ في حلقات الدّماءْ

أليس انقيادُ الغيومِ الى الريحِ

مثلَ انقيادي لتلك الأهلّةِ فوق الجبينِ

أليس هطولُ المياه على الأرضِ

مثلَ هطولكِ فوق كلامي

وهذا التشبّثُ بالطِّينِ

مثلَ تشبّثِ كفيكِ بالحبرِ

أين الينابيعُ أغمسُ فيها يراعي؟

وهل أنتِ غيرُ الينابيعِ في باطن القلبِ

هل أنتِ غيرُ الشّقوق، السَّواقي، الغديرِ، المحيطِ

وهل أنتِ غيرُ انشطارِ الجذورِ

وضوْعِ الثمارِ

وهل أنتِ غيرُ الرّجوع الى الإتساقِ

وغيرُ التواصلِ في دورةِ الكونِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت