وغير تلك الأسئلة والمقارنات, ثمة ما هو أهم منها فيما يخص نظرتنا للأحداث وتعاطفنا أو عدم تعاطفنا مع هذا الطرف أو ذاك:
فأولا: لا يعني سرورنا وابتهاجنا بتلطخ وجه العسكرية الصهيونية بالتراب أن ننتقل كلية إلى معسكر لا يتفق معنا في ثوابتنا وأصولنا التي نستمسك بها, وإذا كان المثال هنا مغايرًا للواقع الآن إلا أننا نسوقه للتقريب فقط: هل فرح المؤمنين بغلبة الروم على الفرس الذي قال عنه القرآن"ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله"كان مانعًا لهم أن يقفوا بوجه الإمبراطورية الرومانية العاتية المتسلطة؟ إن الأمر في الحقيقة حينها لم يتعد قدرًا من المفاضلة بين أعداء لا تنقل بهجة النصر أحدهم إلى مصاف الحلفاء. وفارق أن تفرح بالفعل وأن تفرح لفاعله.
ثانيا: قد جرى العرف الجماهيري أن تتعاطف الشعوب بقوة مع الطرف المنتصر أو الذي يبدي مقاومة عالية في الصراع ولا ينكسر بسهولة, وتفتر حماستهم كلما خارت قوى"بطلهم", وهذا قد يكون مفهومًا من الجماهير لكنه غير مقبول من النخبة السياسية والقيادات الشعبية والحزبية والقوى الإسلامية والوطنية التي انجرف معظم سيلها ليتحدث عن"قائد الأمة"و"السيد"و"مجاهدي حزب الله", من دون أن تعالج هذه الأسباب التي جعلتهم مكبلين وغيرهم مطلق اليد والسراح , ومن دون أن يعون حقائق الصراع وأدواتهم وأوراقه ومعطياته.