فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

والعمال والفئات الفقيرة، وحافظت حركتهم على صفتها الريفية [يعني أنهم ما امتدوا إلى المدن ليكسبوا عدد أكبر من الشعب] . ولقد سيطر الثوار بالفعل على القرى في فترة 1949 - 1950، لكنهم لم يمسوا مطلقًا وبشكل جدي اقتصاد الأرخبيل، أو الحياة في العاصمة [يعني ضرب اقتصاد العدو] . وكان تكتيكهم المراوغ لا يساعد على تحقيق نتائج مفيدة بالدعاية، من أجل إحداث أثر سياسي عظيم.

وبعد أن حُرموا من قيادتهم السياسية [إما بالاغتيال أو الاستسلام أو بشراء الذمم] ، انغمسوا في حياة لا تختلف كثيرًا عن حياة المجرمين وقطاع الطرق، تاركين لمانيلا [العاصمة] زمام المبادرة العسكرية والسياسية [وهذه قاعدة: عصابات بلا بمنهج ولاتربية تساوي قطاع طرق] [1] .

لقد كان بوسع 12 ألف ثائر، يتمتعون بدعم سكان الأرياف، ويواجهون جيشًا قوامه 30 ألف رجل فقط، تحقيق حشود للاستيلاء على كافة المواقع، ما عدا القوية منها، وعلى كافة المدن ما عدا الكبيرة. ولم يفعل"الهوك"ذلك.

وكان بإمكانهم اللجوء إلى الأعمال التخريبية، من أجل إعاقة الاتصالات، وشل الاقتصاد الوطني، بقوات أصغر من قواتهم الفعلية، ولكنهم لم يفعلوا ذلك.

(1) ) يقول الشيخ عبد الله عزام_رحمه الله_:"إن التربية الإسلامية ضرورة ماسة قبل حمل السلاح، إذ أن حمل السلاح يحتاج إلى قلوب صادقة تراقب ربها، وتخبت لخالقها، ويحتاج إلى سواعد متوضئة حتى تحكم أصابعها على الزناد فلا تطلقها إلا في صدور أعداء الله، وإن امتشاق السلاح قبل فترة كافية من التربية يحيل الجهاد إلى عصابات مسلحة تقطع الطريق على السابلة، وتشيع الرعب في قلوب المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، ويتحول الأمر في النهاية إلى قطاع طرق يبتزون الأموال وينتهكون الأعراض ويسفكون الدماء، والرقابة لله-عز وجل- مع خشيته وخوفه من أشد الضرورات التي يجب أن تصاحب السلاح" [كلمات من خط النار الأول]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت