غير أنه ما أن ترجمت فلسلفات أرسطو وأفلاطون وغيرهما حتى واجهها الفكر الإسلامي في معارضة قوية واعتبر القائمين بها أتباعًا لمدرسة اليونان حتى أطلق عليهم اسم (المشائين المسلمين) وكشف عن فساد مفاهيمها ومعارضتها للتوحيد الخالص ومن ثم نشأت مدرسة الأصالة التي بدأها الإمام الغزالي ووسد قوانينها الإمام ابن تيميه الذي كشف عما أماه"منطق القرآن"في مواجهة منطق اليونان وكان الإمام الشافعي قد بدأ هذا الاتجاه حين فرق بين أرجانون اللغة اليونانية وأرجانون اللغة العربية: لغة القرآن وخاصة فيما يتعلق بأن الفلسفة اليونانية تقوم على الوثنية والعبوية بينما يقوم مفهوم الإسلام على التوحيد والإخاء البشري.
ولكن الترجمة فيما عدا هذا الجانب الفلسفي ظلت محكومة بهدف واضح وبإإرادة قديرة. قوامها مفهوم الإسلام نفسه، وكل ما وجده علماء الإسلام ومفكروه معارضًا للإسلام نقضوه وما وجدوه مخالفًا عارضوه، وكشفوا زيفه وأعلوا شأن مفهوم الإسلام الجامع القائم على التوحيد الخالص والمسئولية الفردية والالتزام الأخلاقي.