كلما عاد رجب الخير عادت معه ذكرى أليمة، وحادثة مفجعة، هي حرق المسجد الأقصى، هي إشعال النار في قلوب المسلمين إن كان لهم قلوب واعية أقدم يهود على هذه الفعلة الشنعاء دون وازع من دين أو ضمير وعلى مرأى ومسمع من العالم كله وما فعلها هذا إلا إهانة وإذلالًا للمسلمين أصحاب الحق الأصيل أما أولئك منهم دخلاء على المسجد وأرض المسجد، أصحاب حقد دفين وماض أسود، ونفوس خبيثة منذ القدم ... واحتراق الأقصى، وصاح من أعماق قلبه ينادي أهله، ينادي المسلمين، ينادي أصحاب الضمائر إن كان هناك ضمائر متحركة ثم سكت على غضبه وسكتت مآذنه، خمدت أصوات المؤذنين التي كانت تنطلق منها كل وقت تنادي الله أكبر، ومرت سنوات ... مرت والعالم الإسلامي لم يصنع شيئًا حتى الآن وماذا نترقب منهم أن يعملوه حيال المسجد الأقصى وأرض فلسطين؟ ماذا نترقب وقد مرت مصائب كبيرة على العالم الإسلامي في أنحاء متفرقة خلال هذه السنوات ولم تحركهم أو بمعنى أصح لم نسمع أن هناك احتجاجًا صارخًا أو فعلًا إيجابيًا ينبع من قلوب مسلمة تتألم لواقع المسلمين المعذبين في الفلبين أو في إريتريا على يد الأحباش أو في أي بلد يسجن فيه المسلمون ويعذبون فصولها وسلمت لجماعات حاقدة ماكره لتنفيذها على الفلسطينيين ومسلمي لبنان من أجل سلامة إسرائيل وضمان بقائمها على أرض فلسطين وليسكت الأقصى كلما مرت ذكرى إحراقه، وليبق مكبلًا بالأغلال تداس كرامته بالأقدام القذرة النجسة من قبل الأوغاد الذين يسرحون ويمرحون في صحنه عراة ترافقهم كلابهم وتتناقل صحف العالم هذه الصور المخزية لتنشر عجز المسلمين وضعفهم بل وعدم اكتراثهم.