فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 95

يحيى بن موسى الزهراني

إمام الجامع الكبير بتبوك

المقدمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبذكره تنكشف الآهات والكربات ، وأشهد أن لا إله إلا الله عالم الخفيات ، ومزيل الهموم والأسقام والعاهات ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الذي دل أمته على علاج الآلام والمشكلات والمعضلات ، صلى الله عليه وسلمًا تسليمًا كثيرًا مديدًا ما أنارت الشمس وأضاءت ، وتلألأت النجوم وتلاحمت ، وعلى آله وأصحابه أهل الخير والكرامات ، وعنا معهم برحمتك ومنك وكرمك ياصاحب الجود والخيرات ، ويافاطر الأرض والسموات . . أما بعد:

فإن نعم الله جل وعلا على عباده لا تعد ولا تحصى ، قال تعالى: [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار ] ( إبراهيم 34) ، ومع إغداق الله هذه النعم على العباد ليل نهار ، فمنهم من يستعين بها على معصية الله تعالى ، فخير الله إليهم نازل وشرهم إليه صاعد ، ثم لا تجد أكثرهم شاكرين بل قليل منهم الشكور ، قال تعالى: [ وقليل من عبادي الشكور ] ( سبأ 13) ، وشاء الله أن يبتلي الكثير من عباده ويختبرهم ويمتحنهم ومن هذه الابتلاءات ما قدره الله على خلقه من أمراض وأسقام وأدواء .

فليس ذلك تعذيبًا من الله للعباد وإنما هي رحمة منه سبحانه ، ليجزل لهم المثوبة والأجر ، ويمحو عنهم الزلل والوزر حتى يلقى المؤمن ربه وقد كفر الله عنه من سيئاته ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في جسده وأهله وماله ، حتى يلقى الله عزوجل وما عليه خطيئة ] ، وقال عليه الصلاة والسلام: [ ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه ] ( رواهما البخاري في الأدب المفرد وصححهما الألباني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت