فالمرأة الأولى قالت: أن زوجها شحيح بالمال يعني: عنده سبعة أقفال ، يقفل الصندوق ولا يفتحه إلا ليضع فيه زيادة ، أما أن يأخذ منه فحرام عليه ، ولو أضطر إلى أن يستلف لاستلف ، لكن المهم أنه لا يفتح صندوق النقد ، ومفتاحه في غترته ، وإذا أراد أن يفتح فلا يفتح حتى يقرأ آية الكرسي ، وإذا فتح قلل العطاء ، ويسأل عن أعواد الكبريت ، وعما دخل وعما خرج من البيت ، والسمن عنده بالملعقة ، والدقيق بالقطارة كما يقولون ، بخيل شحيح ، كان أبو سفيان رضي الله عنه حسن الخلق ، لكنه شحيح على أهله ، ولذلك شكته هند بنت عتبة ، شريفة من أشراف قريش ، فقد أتت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام شاكية أبا سفيان لشحه رضي الله عنه ، وعدم إنفاقه على أهل بيته ، فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ" [ متفق عليه ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ" [ أخرجه مسلم ] ، فهناك من الأزواج من لا ينفق على أهله ، وإذا رأيته مع الآخرين ربما قلت: ذاك حاتم الطائي ،