نعم أيها الأخوة هناك من الأزواج من إذا بدأ حياته الزوجية وفي بداية أيامه الأولى من زواجه تسمع كلمات الحب والغزل والغرام والهيام تنساب من شفتيه ، وتشعر بقطرات العسل والشهد ينطق بها لسانه ، وبعد مضي حول أو أكثر من الزواج لا تسمع إلا الشتم والسب وذكر العيوب ، والكلام الجارح ، واللسان البذيء ، وربما زادت وقاحته ومد يده على زوجته ، فلسان الزوج أحد من السيف ، فهو وسيف الحجاج بن يوسف اخوة أشقاء ، فذاك يذبح بسيفه ، وهذا يقتل بلسانه ، وليس ذاك هو خلق المسلم ، بل المسلم حريص على راحة أهله ، واطمئنان بيته ، وأمن أسرته ، وجمع الشمل ، ولم الشعث ، ينشر الحب والحنان بين أفراد عائلته ، أما أن يكون كالوحش المفترس إذا دخل المنزل هدأت الأصوات ، فلا تسمع إلا همسًا ، فالموت أرحم من هذه الحياة في ذاك البيت المخيف ، فربما رميت إبرة وسمعت صوتها ، من شدة الهدوء والصمت ، والخوف والهلع ، ولا ترى الأب إلا ضاربًا ، أو سليط لسان ، مزمجرًا مكشرًا عبوسًا ، فهذه حياة بئيسة ، نكدة تعيسة ، لا تولد إلا أجيالًا لا خير فيهم لأهليهم ولا لمجتمعاتهم ولا لدينهم ، بل ربما أرادوا الخلاص من أبيهم بشتى الوسائل والطرق ، فهلا عقل الأزواج سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله وكيف كان يكون في حاجتهم ؟ وكيف يكون في مهنة بيته ؟ فاستوصوا أيها الأزواج والآباء بأهليكم خيرًا ، ولا سيما الزوجات بالذات ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ" [ متفق عليه ] ، عَنْ سُلَيْمَانَ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي