فوقفَ عمرُ وقالَ: بُؤسًا لعمرَ، كم قتلَ منْ أولادِ المسلمين، ثم أمرَ مُناديهِ أنْ يُنادي وقالَ: لا تعجلوا في فِطامِ أولادِكم فكلُّ مولودٍ قد فرضْنا له، لكنْ لا تعجلوا فطامَ أولادِكم.
*- ومَرَّ على أمٍّ ثانيةٍ ومعها أولادٌ يصيحون فقالَ: ما لهؤلاءِ؟؟ لماذا يصيحون؟؟
قالتْ: أعللِّهم.
قالَ: أوَ ما ينتهي.
هذا القدر الذي على النار، يعني من الطباخ هذا.
قال: أو ما ينتهي؟؟
قالتْ: هو ماءٌ ولكنْ أعلِّلهم حتى ينامون
فقط لا شيءَ ... منَ الجوع
فقال: بؤسًا لعمر، وكانَ خادمُه معه
فقالَ: معي، فذهبَ إلى بيتِ المالِ فأخذَ مما يسَّر الله تبارك وتعالى منْ بيتِ المال وحملَه على ظهرهِ.
فقالَ له خادمُه: أحملُ عنك يا أميرَ المؤمنين.
قالَ: لنْ تحملَ وِزري عني يومَ القيامةِ.
وحملَه على ظهرهِ حتى جاءَ إلى بيتِ المرأةِ وقالَ لها: ابتعدي، وجاءَ إلى القِدْرِ ووضعَ فيه الطعامَ، وصارَ ينفخُ والدُّخانُ يخرجُ منْ لحيتهِ رضيَ الله عنه، وينفخُ على النار حتى أطعمَهم وناموا , فارتاحتْ نفسُه وطابتْ.