فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 45

ولعلك سمعت عن قصة البطل وكيل الرقيب: جمهور بن عبد الله الغامدي رحمه الله الذي أسعده الله بإنقاذ أب وطفليه من الغرق في شاطئ نصف القمر ، وذلك حينما تلقى نداءات الاستغاثة وهو في طريقه إلى بيت الله ليؤدي صلاة العصر ، فلم يتأخر لحظة في استجابته لنداءات الضمير وصوت المعروف ، فأخذ يشق طريقه بين أمواج البحر ، محاولًا إنقاذ أرواح الثلاثة الذين شارفوا على الغرق ، فتمكن أولًا من إنقاذ والدهم وأوصله إلى نقطة قريبة ليتولى زميله إيصاله إلى شاطئ الأمان ، وعاد من فوره في همة متناهية ، وتضحية منقطعة النضير ، إلى الطفلين ليمد لهما يداه الموفقتين ، فتلقفهما بشفقته وحنا عليهم بأبوته ، مرخصًا في إنقاذهما روحه وحياته ، فأكرمه الله بإنقاذهما كذلك ، حينها لم تسعفه قوته أن يصل إلى ساحل السلامة ، حيث شعر بالإرهاق ، وفقد السيطرة على نفسه بين دوامة البحر ، فجرته أمواجها إلى داخله ، وكلّت قواه ، ورويدًا رويدًا حتى خفت ضياء الحياة بين عينيه فكانت الشهادة في سبيل الله الوسام الذي ينتظره ، كذلك نحسبه والله حسيبه ، فاختفى هذا البطل عن الأنظار ، وغرق في لجة البحر ، بعد أن نحت ببطولته أروع لوحات الفداء والإيثار ، حقًا إنها نماذج وبطولات فريدة في زماننا هذا ، ولكن لا أملك إلا أن أقول: رحمك الله يا جمهور رحمة واسعة ، وأسكنك فسيح جناته ، وأنزلك منازل الشهداء والصالحين ، إنه برٌ رؤوف رحيم .

حاجة أخيك: همٌ تخففه عنه ، ونجدة تسعفه بها ، ودين تقضيه عنه ، ومال تقرضه إياه ، ونقيصة تدفعها عن عرضه ، ورفقة تؤنسه بها ، ودعاء له تخفيه عنه ، وكل عون في بِر ، وكل مساعدة في خير ، صنائع تنال بها محبة الله ، وتفوز من أجلها برضاه .

الحديقة الثالثة

الإنفاق والصدقة في سبيل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت