(ب) كظم الغيظ وترك الجدال والمخاصمة: قال الله (عز وجل) : (( ولا جِدَالَ فِي الحَجِ ) ) [البقرة: 197] ، قال عطاء: (والجدال: أن تجادل صاحبك حتى تغضبه ويغضبك، والأظهر أن المراد بنفي الجدال في الآية:(نفي جنس) مراد به المبالغة في النهي عن الجدال المذموم فقط، وهو النزاع والمخاصمة في غير فائدة شرعية.
(ج) الرفق واللين والسكينة: قال عندما سمع زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل في الدفع من مزدلفة: (أيها الناس: عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع(يعني الإسراع ) ) (16) .
(د) إنكار الذات والاندماج في المجموع: في الحج ينكر العبد ذاته ويتجرد عما يستطيع أن يخص نفسه به، ويندمج مع إخوانه الحجيج في اللباس والهتاف والتنقل والعمل.
(هـ) التربية على تحمل تبعة الخطأ: ويظهر ذلك جليًّا في الفدية الواجبة على من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام عمدًا، وعلى من أخطأ الوقوف بعرفات، أو دفع إلى مزدلفة قبل غروب الشمس...إلخ.
(و (التربية على التواضع: ويظهر ذلك جليًّا في الوحدة بين جميع الحجيج في الشعائر والمشاعر، وإلغاء أثر الفوارق المادية بينهم من لغة ودم ومال...إلخ، وقد كان من خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع:(يا أيها الناس: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى) (17) .
(ز) التربية على الصبر بأنواعه: حيث يلجم العبد نفسه عن الشهوات بترك محظورات الإحرام، ويمنعها عن بعض المباحات (في غير الإحرام) ، ويعرضها للضنك والتعب في سبيل امتثال أوامر الله بأداء النسك وإتمامه؛ فيكون ذلك دافعًا إلى ترك المعاصي، وامتثال الطاعات، وتحمل الأذى في سبيل ذلك بعد الحج.
(ح) البذل والسخاء: وهذا واضح في تحمل العبد لنفقات الحج.
5-التذكير باليوم الآخر:
يُذكّر الحج العبد باليوم الآخر وما فيه من مواقف وأهوال بشكل واضح جلي، ومن ذلك: