سابعًا: صح في الحديث أن لكل عمل شرَّة أي اجتهاد فيه وإقبال عليه، ثم لكل شرَّة فترة أي فتور عن العمل وتراخٍ فيه فمن كانت فترته إلى السنة فقد هُدي أي من كان فتوره لا يرده عن الفرائض ولا يقحمه في الكبائر فقد هُدي ونجا بفضل الله؛ ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك أي من كانت فترته إلى ترك الفرائض وفعل الكبائر فقد هلك وباء بسخط الله واستحق عقابه. وليكن حاضرًا في خلدنا أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
ومن الأمور المعينة على التغلب على الفتور حين وقوعه ما يلي:
1.فعل طاعات غير مجهدة للجسد مثل الذكر والدعاء والصدقة وإماطة الأذى عن الطريق والتبسم في وجه المسلم والتفكر بعظمة الله سبحانه وهي عبادة جليلة لا تحتاج إلى زمان أو مكان أو نظام معين؛ وجسم الإنسان وهذا الكون الفسيح ومجرى الأحداث كل ذلك ميدان خصب للمتفكرين.
2.استشعار المعاني التعبدية لكل عمل كالدراسة والطعام والنوم والجماع والترويح عن النفس بالمشروع المباح؛ إذ الترويح مقصود ليس لذاته بل لإجمام النفس حتى تنشرح للعمل وتقبل عليه بلا تلكؤ أو تردد.
وللمزيد حول موضوع الفتور أنصح بالرجوع لكتاب فضيلة الشيخ د. ناصر العمر بعنوان"الفتور".
ثامنًا: أن يكون للواحد منا خبيئة من عمل بينه وبين الله لا يطلع عليها أحد من الناس فعمل السر أدعى للإخلاص وفيه دليل على محبة الله والرغبة فيما عنده. ومن القصص المعبرة حول العمل الخفي قصة النفر الثلاثة ممن قبلنا الذين باتوا في غار ثم حبستهم صخرة عن الخروج منه فدعوا الله بصالح أعمالهم فاختاروا أعمالًا خفية ليس لها من دافع سوى رجاء ما عند الله أو خوف عقابه.
تاسعًا: اتخاذ صحبة صالحة تعين على الخير وتحجز عن الشر ويكون منهم قدوات في التأله والتعبد يقبس منها الإنسان خيرًا لنفسه؛ ومن الصحبة الحاضرة إلى صحبة سلفنا الكرام من خلال مدونات السير نعيش معهم ما يحقر واحدنا معه القليل الذي يفعله ولله المشتكى.