فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 13

لِمَ يحدث هذا ؟ هل من حب حقيقي متبادل بين الطرفين نشأ على العفة والشرف؟ لا. بل لا بد أن أحد الطرفين، قد حمل مشعل الزيف، ليحرق به الآخر، متظاهرًا بأنه ينير له الطريق، وما حمله على ذلك إلا خبث نفسه، ونجاسة ثوبه، وفقده لكل ما يمت بصلة إلى الشرف والمروءة، والرحمة والود، فهو لم يفكر إلا بالوصول إلى مآربه، لإشباع غريزته التي استولت عليه فهو كالأنعام بل أضلُ سبيلًا، قد قطع شوطًا في تعلم المكر والخديعة، فأصبح الزواج عنده كلمة موبوءة يجب الابتعاد عنها، ويكفيه أن يعيش بين أحضان الضياع، فقد أصبح ميسورًا لكلا الطرفين أن ينال ما يريده… فهذه صيحات الشباب ترن في الآذان، وويلات الفتيات تهز المشاعر، لقد حدث هذا، حينما فقدت المرأة حشمتها، وخرجت سافرة، مُظهرة كل ما يفتن الشباب، فضاعت أنوثتها، وفقدت كرامتها، ودرس حياؤها فلو أنها حفظت نفسها، ولبست الثوب الذي يغطي فتنتها، ويعيد لها كرامتها، وطبقت قول الله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يُبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بُخمرهن على جيوبهن ولا يُبدين زينتهن إلا لبعولتهن) ،"النور: 31".

فلو فعلت هذا، لأحبها الشاب حبًا حقيقيًا، لا حبًا جسديًا، ينتهي بقضاء الشهوة منها، ولما سمعت منها الويلات وكذلك الشاب، لو طبق كل ما يتصف به ذو الخلق والعقل، وتوجه إلى قول الله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون) ،"النور: 30". لم تسمع صيحاته ولم تشاهد ضياعه وجنونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت