بالنعمة لأنه إن لم يشكر الله عليها، و إن لم تقربه من الله تعالى تكن عليه و بالًا وجحيمًا ، أما إذا ابتلى الله عبده بالفقر أو بعدم إنجاب الأولاد فصبر واحتسب ذلك عند الله، فسوف يكون من الذين يحبهم الله تعالى كما قال تعالى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [1] وكما قال تعالى (وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) واعلم أن أمر المؤمن كله خير كما في الحديث عَنْ صُهَيْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ [2]
حقيقة الفتنة
أما في واقع الأمر إذا كان الأموال والأولاد زينة فلهذه الزينة وجهان: الوجه الأول: أنها زينة حقيقية يتمتع بها المرء بشرط أن نفهم معنى الزينة على مراد الله سبحانه وتعالى أي أننا يجب أن نتقرب بها إلى الله تعالى وأن تكون وسيلتنا للقرب منه سبحانه لا غايتنا أي لا يكون كل غايتنا من الدنيا جمع الأموال وإنجاب الأولاد فقط بل يجب أن يكون المال والولد خطوة من خطوات القرب إلى الله عز وجل .
الوجه الثاني: أن تكون النفس هي التي زينت لنا حب الأموال والأولاد فننساق وراء أنفسنا فنضل عن الطريق وتكون غوايتنا نتجة لاتباعنا أنفسنا إذ تأمرنا أنفسنا بحب الأموال والأولاد أكثر من حبنا لله سبحانه وتعالى
(1) - البقرة: 155
(2) صحيح:رواه مسلم وصححه الألباني انظر حديث رقم: 3980 في صحيح الجامع .