وخلف الإنجليز البرتغاليين، فتسلطوا على ملقا وسنغافورة عام 1824 م باتفاق بين بريطانيا وهولندا [1] . ولم يزد ذلك ملقا إلا تمسكا بالإسلام [2] .
وهناك داعية آخر يسمى عبد الله وهو عربي قدم إلى إمارة قويدة وتقع في شمال شبه الجزرة اقنع ملكها حوالي 907 هـ - 1501 م - الراجا - بالدخول في الإسلام فأسلم، وبنى المساجد، وجعل في كل مسجد أربعين من أحسن القومة والدعاة، وحثهم على العمل على توسيع رقعة الإسلام في البلاد حتى عمها، وطلب من سلطان آتشيه في شمال سومطرة الكتب عن الإسلام فأجيب إلى طلبه.
أما برمانيا (بورما) : فهي البلاد المجاورة للبنغال، فبعد أن انتشر الإسلام في البنغال، إنتقل بالتجارة والدعاة إلى ما يليها شرقا وخاصة زمن الدولة الخلجية، وأصبح إقليم أراكان إسلاميا، ومن أرض الإسلام، ومنه امتد الإسلام إلى برمانيا وكان مملكة قائمة بذاتها.
وبرمانيا هذه بلاد أنهار كبيرة أهمها الإيراوادي والميكونج، وهي بلاد أحراش وغابات كثيفة، أنشأ فيها التجار ومعهم الدعاة مراكز العمران والمساجد وسط الأحراش على ضفاف النهرين. وقد كسب الإسلام كثيرا من السكان رغم التحدي البوذي العنيف، ونشأت جماعات قوية من المسلمين في المدن والقرى ولكنها لم تصل درجة ملقا، ومن أشهر الدعاة في برمانيا الداعية المشهور (سيد يوسف الدين) الذي غادر وطنه بغداد إلى بلاد السند لنشر الإسلام، ثم انتقل إلى البنغال، وواصل الدعوة والنجاح، ثم دخل مع قوافل التجار إلى برمانيا وسيام، وأنشأ عددا من المساجد، ويعتبر إلى هذا اليوم أشهر شخصية إسلامية في الهند الصينية [3] .
ويقع إقليم أراكان الإسلامي جنوب غرب بورما، ويطل من الجنوب على خليج البنغال، ويحده من الشمال بورما والهند، ومن الغرب بنغلاديش، ومن الشرق بورما. تكثر فيه الغابات التي تغطي مساحات شاسعة بأشجار التاك، حيث تنتج أراكان ثلاثة أرباع العالم من هذا الخشب الهام [4] .
وكان القرن التاسع الهجري أزهى عصور المسلمين في أراكان ففي عام 835 هـ، إعتلى العرش (زايواك شاه) ، واهتم بالإسلام فازدهرت الدعوة الإسلامية في بورما، وتعاقب على عرش أراكان العديد من الملوك المسلمين وتأسست مدينة استانا بدر الدين، وتسمى بدار بدر على ساحل خليج البنغال، واستمر ازدهار الإسلام إلى أن جاء الغزو البريطاني لبورما سة 1303 هـ، وضمها للهند ثم فصلها سنة 1306 هـ. ثم استقلت بعد الحرب العالمية الثانية وأصبحت منطقة أراكان بأغلبيتها المسلمة ضمن بورما، يخضع المسلمون فيها للسلطة الوثنية
(1) نفسه ص 97.
(2) حسين مؤنس - الإسلام الفاتح ص 56.
(3) نفسه ص 37.
(4) المسلمون العدد 97، 98.