فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 26

الأمر الثالث: أنَّهم في الوقت الذي ينبذون فيه "الأحادية"، ويرمون مخالفيهم بها، يشدِّدون على الرأي المخالف لرأيهم، ويطالبون ـ بشدة ـ بتطبيق الرأي الذي يرونه، ويرغبون فيه، (ولو بغير علم، ولا دليل) ، وهذه هي "الأحادية" في أبشع صورها.

[وأخيرًا:] أختم دراستي هذه بحديثٍ يُروى عن رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:

(( إِنَّهَا سَتَاتِي عَلَى النَّاسِ سِنُونَ خَدَّاعَةٌ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ ) ). قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: (( السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) ) [1] .

وفي رواية: قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: (( الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) ) [2] .

وفي رواية: قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟ قَالَ: (( الرَّجُلُ التَّافِهُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) ) [3] .

انتهى المراد كتابته، والتعليق عليه [4] ، وأسأل الله أن أكون قد وفقت فيما كتبت، وسُدّدت،

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وكتبه:

أبو محمد عبدالله بن محمد الحوالي الشمراني

باحث في الدراسات الإسلامية، وعضو الجمعية الفقهية السعودية

(1) أخرجه الإمام أحمد في: "مسنده" (7912) ، عن أبي هرير - رضي الله عنه - مرفوعًا.

(2) أخرجه الإمام أحمد في: "مسنده" (13298) ، عن أبي هرير - رضي الله عنه - مرفوعًا.

(3) أخرجه ابن ماجه في: "سننه" (4036) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا، وقوله: (( فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ) ). متعلقٌ بـ (( يَنْطِقُ ) )؛ أي ينطق في أمر العامة.

وفي إسناد هذا الحديث مقال، ولكن له طرق يشد بعضها بعضًا، وقد قبله بعض أهل العلم؛ ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "فتح الباري" (13/ 91) ، وقال عن أحد طرقه: (سنده جيّد) .

(4) وقد تم إعداد هذه البحث بعد الحادث مباشرة، ولكني تأخرت في نشره لمتابعة ما سيُكتب في "الصحف" عن هذا الأمر، لأقوم بالرد عليه، والذب عن "الفتوى" و "المفتي"، وجمعت من جهالاتهم وافتراءاتهم الكثير، على الرغم من نصح كثير من الإخوة بأن تكون الدراسة مختصرة، وأن اكتفي في ردي عليهم بالإشارة، فليس في كلامهم ما يتطلب ذكر كتباتهم والرد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت