وكل ما قدم في هذه المرحلة منذ بدأت هذه المدرسة على يد أستاذ الجيل (لطفي السيد) وحتى اليوم هو فتات موائد الغرب بشقيه، ولم يكن هؤلاء الأدباء والكتاب من أصحاب الأسماء اللامعة إلا قناطر بين الساحلين، ولم يكن ما نقل خلال هذه الفترة سواء على لسان من قدموه على أنه فكرهم الخالص أو ما ترجموه، لم يكن فكرًا حرًا خالصًا أريد به خدمة هذه الأمة، ولم يكن مقصودًا به ترسيخ الوجود الفكري الثقافي لأمة تملك مفهومًا أساسيًا جامعًا للفكر والحياة والمجتمع، وإنما كان فكرًا متحيزًا مقصود به تسميم قنوات الفكر الإسلامي وإفسادها وتحويل وجهة هذه الأمة وتغيير ملامحها والقضاء على ذاتيتها وأعرافها الإسلامية والعربية الأصيلة، كان هذا واضحًا في كل ما نقل وما ترجم حتى فيما وصى به من إحياء التراث الإسلامي العربي، كان هدف ذلك كله الدعوة إلى إخراج هذه الأمة من مقوماتها الأصيلة وصهرها في بوتقة الفكر الغربي المادي اللحد الوثني ربيب الفكر الإغريقي القائم على علم الأصنام ودفع هذه الأمة بعيدًا عن طريقها الأصيل بوصفها صاحبة المنهج التجريبي الذي صنع الحضارة المعاصرة، وصاحبة منهج المعرفة ذي الجناحين (الروح والمادة) والقائم على منهج الثوابت والمتغيرات إلى منهج انشطاري مادي خالص، وحق في هذا ما قال البعض بأنهم أخذوا المنهج العلمي ###5### التجريبي مع المسلمين وأوردوا المسلمين إلى منهج أرسطو الذي رفضه المسلمون قديمًا وهاجمته الحضارة المعاصرة في عصر النهضة.