الصفحة 2 من 17

فاجتمعَ إليه كُفَّارُ مَكَّةَ فصاروا يكلِّمونه و يكلِّمهم و يجادلونه و يجادلُهم حتى وقعَ العِرَاكُ بينهم، فصاروا يضربونه و يضربُهم، حتى ارتفعتِ الشمسُ إلى كبدِ السَّماءِ، بعد ذلك تعب، فصاروا يضربونه فما أنقذَه منْ بين أيديهم إلا رجلٌ جاءَ إليهم و قالَ: ابتعدوا عنه أتظنُّون أنَّ بني عديّ يسلمونه لكم، دعوه فإني جارٌ له، فإذا هو العاص بن وائل والد عمرو بن العاص.

ذلكم الرَّجلُ هو الذي استجابَ الله تبارك و تعالى فيه دعوةَ نبيِّه محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم حين قالَ:"اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطَّابِ".

ذلكم عمرُ الفاروقُ، و تلك قِصَّةُ إسلامهِ رضيَ الله عنه و أرضاه.

قالَ ابنُ مسعودٍ: ما زلنا أعزَّة منذ أسلمَ عمرُ، منذ أسلمَ هذا الرَّجلُ و صارتْ للمسلمين كلمةٌ، و صارتْ قريش تقولُ: عادلونا الآن بعد أنْ كنا نغلبُهم، بعد أنْ كنا نتهضَّهم الآن عادلونا عندما أسلمَ هذا الرَّجلُ.

و لذلك قالَ عنه رسولُ الله صلَّى الله عليه و سلَّم:"إيهًا يا بن الخطاب ما لقيك الشيطانُ سالكًا فَجًّا إلا سلكَ فَجًّا غيرَ فَجِّكَ"، أي طريقًا غير طريقك، فالشيطانُ يفرُّ منه.

و قد جاءَ عن عبدِ الله بنِ مسعود رضيَ الله عنه أنه قالَ: خرجَ رجلٌ منَ الإنس فلقيَه رجلٌ منَ الجِنِّ فقالَ له: أ تُصارعُني؟؟

قالَ الإنسيُّ: مَنْ أنتَ؟

قالَ: أنا منَ الجِنِّ، أ تُصارعُني؟؟

قالَ: أصارعُك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت