الصفحة 5 من 31

وقد نُقل عن الإمام الشافعي -رحمه الله- أنه كان يُلقي المسألة على ابنه أبي عثمان [1] وتلميذه الحُميدي [2] ، ويقول: مَن أصاب منكم فله دينار [3] .

فالمسابقة العلمية والثقافية من الأمور التي رغَّب فيها الشارع، لما فيها من النفع والخير وتنشيط العقول وإذكاء الهمم.

فالحكم الشرعي إذًا هو جواز إقامة المسابقات العلمية والثقافية والتشجيع عليها بالجوائز القيمة، وهو مذهب الحنفية [4] واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم [5] ، إلا أنه ينبغي مراعاة الضوابط التالية عند إجراء المسابقات العلمية والمشاركة فيها:

-أن يكون موضوع أسئلة المسابقة من الأمور المفيدة والنافعة، لا أن تكون أسئلةً عن الفن المبتذل كالأفلام الهابطة والأغاني التافهة وغيرها من الموضوعات التي لا تعود بالنفع على الناس.

-من الضوابط المهمة والتي تصلح أن تكون قاعدة في موضوع الجوائز، أنَّ كل مسابقة تكون جوائزها من أموال المتسابقين أنفسهم فهي من القمار المحرَّم، لذلك أَشكل على البعض حكم المسابقات التي تجريها الصحف والمجلات، فإنَّ المتسابق يدفع مالًا وذلك عندما يقوم بدفع قيمة الصحيفة أو المجلة حتى يتمكن من المشاركة في المسابقة، فهل يدخل ذلك في القمار؟

في المسألة تفصيل كالآتي:

(1) أبو عثمان هو: محمد الكبير، قاضي حلب وبلاد الجزيرة، توفي سنة 234 أو بعد 240هـ. انظر: الرازي، أبو محمد عبد الرحمن، آداب الشافعي ومناقبه، تحقيق: عبد الغني عبد الخالق، ص97.

(2) الحميدي هو: عبد الله بن الزبير القرشي، شيخ البخاري، توفي سنة 219 أو 220هـ. انظر: ابن قاضي شهبة، أبو بكر بن أحمد، طبقات الشافعية، (2/ 66) .

(3) انظر: الرازي، آداب الشافعي ومناقبه، ص97.

(4) انظر: الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، (6/ 228) ، شيخي زاده، عبد الرحمن بن محمد، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر، (2/ 549) .

(5) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، (32/ 227) ، و ابن القيم، الفروسية، ص 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت