فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 21

أحدها: الدعاء مع الرجاء: فإن الدعاء مأمور به وموعود عليه بالإجابة كما قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [سورة غافر، آية: 60] وفي السنن الأربعة عن النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الدعاء هو العبادة"ثم تلا هذه الآية. وفي حديث آخر خرجه الطبراني مرفوعًا:"من أعطي الدعاء أعطي الإجابة لأن الله تعالى يقول { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } "وفي حديث آخر:"ما كان الله ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الإجابة"لكن الدعاء سبب مقتض للإجابة مع استكمال شرائطه وانتفاء موانعه. وقد تتخلف الإجابة لانتفاء بعض شروطه أو وجود بعض موانعه وآدابه، ومن أعظم شرائطه حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة وإن الله تعالى لا يقبل دعاء قلب غافل لاه"، وفي المسند عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن هذه القلوب أوعية فبعضها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبد دعاء من ظهر قلب غافل". ولهذا نهي العبد أن يقول في دعائه: اللهم اغفر لي إن شئت. ولكن ليعزم المسألة فإن الله لا مكره له، ونهي أن يستعجل ويترك الدعاء لاستبطاء الإجابة وجعل ذلك من موانع الإجابة حتى يقطع العبد رجاءه من إجابة دعائه ولو طالت المدة فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء مادام العبد يلح في الدعاء ويطمع في الإجابة من غير قطع الرجاء فهو قريب من الإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت