فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 73

: رميت الورد طفيت الشمع... يا حبيبي آه والغنوة الحلوة ملاها الدمع... يا حبيبي؟ / راحت تتحدى الموج, تارة تغوص تحته, وتارة تعلوه تلف جسدها وتنساب معه, ترف فوقها أسراب النوارس كأنها تحتفل معها, أو تشاركها أحزانها, جمرات تتوقد في صدرها, على راحتيها, تحت جفنيها, تشعل ذاكرتها, جمعت شعرها الطويل تحت نظارتها الشمسية, قطرات مالحة تدغدغ أنوثتها, جلست بلباسها البحري تحت المظلة , قلة من المصطافين تركوا الشاليهات المنتشرة على امتداد الشاطئ الرملي الجميل, ونزلوا إلى البحر, أو راحوا يمارسون الرياضة, أخذت الريح البحرية تشتد, وبدأ الموج يعلو, والنوارس تبتعد عن المكان, عابر. أشعل الجمر في موقده من زمن وانتظارات, تأخر مجيئه ألوان شفيفة تتمايل أمام عينيها, والشمس تلوح لها بالرحيل , بضع غيمات تشكل لوحات شتى, ترسم باللازوردي شفقًا لغروب يشبه جمر ذاكراتها, كأن الأمكنة تشدها إليها والريح كشفت سرها, ليلة اختفى قمرها ساهرتها جمرات المدفأة, كومة من حطب السنديان, حولها .. حركت الجمرات, وهج النار لفح خديها , يا إلهي هل أمشي إليه ؟ في زمن لا يأمن الإنسان على روحه... قال لها: أنت تتوغلين بالبال وتتعشقين بالقلب, تنفذين إلى خيمة الضلوع, غالية يتوجك الألق, تظلين حلمًا, طيفًا تحملة الريح البحرية إلى غرفتي عبر نوافذ الليل, معًا نهمس للريح أن تحرس خلوتنا.. هنا مشينا , البحر يفرش لنا زرقته, والغروب يمنحنا لونه, كنا نستقبل صيادي السمك , نرتل أغانيهم , آخر الساهرين يأتي مع نجمة الصبح, قذفتنا الأيام كبقايا السفن التي تعبر المرفأ, ومزقت الغربة ألفتنا, كل في طريق! باتت وحدها تسهر نجمة الصبح, وحدها تستيقظ الشمس, تسمع أغاني الصيادين, وحده يمضي الغروب حزينًا , افترشَ الصقيع سريرها والليل أغرق ستائر نوافذها بلونه, معك كانت الأشياء أجمل, كل شيء ينفرها, مدت يدها أخذت قطعة حطب دفعتها إلى الموقد, حركت الجمرات , سمعت أنين الشرفة, شعرت بلزوجة الطين في فمها , لم تستطع متابعة الغناء مع"عبد الحليم"كيف تخلعه من قلبها... تخرجه من ذاكرتها! في مطعم يطلّ على البحر"مزدحم"بالناس تجمعهم الألفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت