الخبر المنفي حقيقة إذا قصد إيجابه، اقترن بإلا، سواء أكان الخبر لمبتدأ، أم لكان أم ثانيًا لظن، أم ثالثًا لأعلم نحو: ما زيد إلا عالم، وما كان زيد إلا عالمًا، وما ظننت زيدًا إلا عالمًا، وما أعلمت زيدًا عمرًا إلا فاضلًا، وسواء أكان النفي بحرف كما مثلنا، أو بفعل النفي نحو: ليس زيد غلا عالمًا بالنصب، وهذه لغة أهل الحجاز في خبر ليس، إذا أوجب بإلا، كخبر كان إذا أوجب بها، ولغة تميم الرفع أجروا ليس مجرى (ما) إذا أوجب خبرها بإلا، حكى سيبويه، «ليس الطيب إلا المسك» بالرفع، وقد جهل الفارسي هذه اللغة، فتأول ما حكى سيبويه بتأويلات مصادمة للنص، وكذلك تأوله أبو نزار ملك النحاة، ورد عليه ذلك ابن الجليس المصري، فلو دخل على حرف النفي، أو فعله همزة التقرير لم تدخل إلا، وإذا كان الخبر مشتقًا من زال وأخواتها فقلت: ما كان زيد زائلًا ضاحكًا جاز، فلو أدخلت عليه (إلا) نحو: ما كان زيد إلا زائلًا ضاحكًا، أو جعلت زائلًا صفة لاسم قبله فقلت: ما كان زيد رجلًا زائلًا ضاحكًا لم يجز، ولو كان الخبر لا يستعمل (إلا) في النفي نحو: ما كان مثلك أحدًا لم يجز دخول إلا عليه، وما امتنع دخول (إلا) عليه، لم تدخل الباء عليه، فلا يجوز: ما زال زيد بقائم ولا يكون له جواب بالفاء فينصب.