العرب: هل قريبًا منك أحد، والأكثر في «بعيد» النصب، وكلام العرب أن بعيدًا منك الماء برفع الماء، ونصبه قليل.
وإن كان غير مصحب بمن، وفيه (أل) ، فالرفع والنصب عند البصريين، والرفع فقط عند الكوفيين نحو: زيد الأمام أو اليمين أو الشمال، وإن كان بغير (أل) ، وعطف عليه منكور مثله، فالاختيار عند الكوفيين الرفع، ويجوز النصب على غير اختيار، والبصريون يسوون بينهما نحو: القوم يمين وشمال، وزيد مرأى ومسمع، ويجوز النصب، أو لم يعطف عليه مثله نحو: زيد خلف، أو أمام، فالرفع والنصب عند البصريين، والرفع لا غير عند الكفويين.
فإن كان الظرف مختصًا لم يجز أن يقع خبرًا لا برفع ولا بنصب نحو: زيد دارك، غلا فيما سمع نحو قولهم: زيد جنبك يعنون ناحية جنبك، ومثله زيد جنبيك، وجانبيك، وقالت العرب: لها خطان جانبي أنفها، وجانبتي أنفها، ولا يقاس عليه زيد ركن الدار لا برفع، ولا بنصب. وقالت العرب: زيد قصدك، نصبوا على المحل، المعنى: مكان قصدك، ولم يقولوا: زيد قيامك، ولا عمرو قعودك، وهم يغنون المكان، وقصدك لا يقاس عليه غيره، وأجاز سيبويه: زيد قصدك، بالرفع من حيث أجاز زيد خلفك، ولم يجزه الفراء، وقال سيبويه يقال: هو صددك وصقبك وقربك وصددك قصدك، وصقبك قربك، والرفع جائز عنده على قول من يقول: زيد خلفك، وقال أ؛ مد بن يحيى: «صدك وصقبك مصدران، وصددك وصقبك مكانان، واسمان كالنقض والنقض انتهى» .