فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 136

وعندما كبرت عرفت أكثر ، وأحببت الحسين والحسن ، وأباهما العظيم فارس الإسلام علي بن أبي طالب ، وأمهما الكريمة فاطمة . وأصبح حب أهل البيت جزءًا من كياني العاطفي ، شأني في ذلك شأن أي مسلم مصري ، إذ يندر أن تجد مصريًا يهبط القاهرة دون أن يزور مساجد الحسين والسيدة زينب والسيدة نفيسة والسيدة سكينة .. فهم سادة القاهرة وحماتها الذين تهفو إليهم الأفئدة ، وتتطلع إليهم القلوب ، ولعل هذه المكانة الراسخة لأهل البيت في العاصمة المصرية ، هي التي حجبت عنها أساطين التصوف ، فراحوا يبحثون لأنفسهم عن مواقع أخرى تحقق لهم ما ينشدونه من زعامة شعبية ، فذهب بعضهم إلى الإسكندرية ، وذهب آخرون إلى طنطا ، أو دسوق أو قنا ، أما القاهرة فلا يستطيع زعيم صوفي أن ينافس أهل البيت على زعامتها .

ولعل ارتباط المصريين بأهل البيت ، يفسر العبارة التي سمعتها يومًا من زعيم شيعة لبنان ، الإمام موسى الصدر ، عندما التقيت به غي أبوظبي في الشتاء 1974م ، وهو يتحدث عن حب المصريين لأهل البيت ، إذا قال لي: نحن نعتبركم نصف شيعة . وهي عبارة تعبر عن الواقع أصدق تعبير . فإذا كان المصريون لا يخفون حبهم لأهل البيت ، إلا أنهم لم ينغمسوا في الصرع السياسي الذي دار بين الشيعة وخصومهم حول"الإمامة"، ولم ينساقوا وراء دعاوى الشيعة التي جعلت من البيت العلوي بيتًا مقدسًا ، يجب أن تؤول إليه زعامة المسلمين ، ولم يقتنع المصريون بهالات التقديس التي خلعها الشيعة على أئمتهم ورفعوهم بها إلى مكانة ليس لها أصل في الدين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت